جلال الدين السيوطي

449

الإتقان في علوم القرآن

وكلّ ( كنز ) فيه مال ، إلّا الذي في الكهف فهو صحيفة علم . وكلّ ( مصباح ) فيه كوكب ، إلّا الذي في النور فالسراج . وكلّ ( نكاح ) فيه تزوّج ، إلا : حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ [ النساء : 6 ] فهو الحلم . وكلّ ( نبأ ) فيه خبر ، إلا : فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ [ القصص : 60 ] فهي الحجج . وكلّ ( ورود ) فيه دخول ، إلا : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ [ القصص : 23 ] يعني : هجم عليه ولم يدخله . وكلّ ما فيه من : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] فالمراد من العمل ، إلّا التي في الطلاق فالمراد من النفقة . وكلّ ( يأس ) فيه قنوط ، إلّا التي في الرعد فمن العلم . وكلّ ( صبر ) فيه محمود إلا : لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها [ الفرقان : 42 ] ، وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ [ ص : 6 ] . هذا آخر ما ذكره ابن فارس : وقال غيره : كلّ ( صوم ) فيه فمن العبادة ، إلا : نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً [ مريم : 26 ] أي : صمتا . وكلّ ما فيه من ( الظلمات والنور ) فالمراد الكفر والإيمان ، إلّا التي في أول الأنعام ، فالمراد ظلمة الليل ونور النهار . وكلّ ( إنفاق ) فيه فهو الصدقة ، إلا : فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا [ الممتحنة : 11 ] ، فالمراد به المهر . وقال الدانيّ : كلّ ما فيه من ( الحضور ) . بالضاد . فهو من المشاهدة إلّا موضعا واحدا ، فإنه بالظاء من الاحتظار وهو المنع ، وهو قوله تعالى : كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [ القمر : 31 ] . وقال ابن خالويه : ليس في القرآن ( بعد ) بمعنى ( قبل ) إلّا حرف واحد : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ [ الأنبياء : 105 ] . قال مغلطاي في كتاب « الميسر » : قد وجدنا حرفا آخر وهو قوله تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) [ النازعات : 30 ] . قال أبو موسى في كتاب « المغيث » : معناه هنا : قبل ؛ لأنه تعالى خلق الأرض في يومين ، ثم استوى إلى السماء ، فعلى هذا خلق الأرض قبل خلق السماء . انتهى . قلت : قد تعرّض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعون لشيء من هذا النوع .