جلال الدين السيوطي
419
الإتقان في علوم القرآن
امرأة ، تنبيها أنّ ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا بالمناكحة . وأخرج عن الحسن ، في قوله تعالى : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً [ الأنبياء : 17 ] قال : اللّهو . بلسان اليمن . : المرأة « 1 » . وأخرج عن محمد بن عليّ في قوله تعالى : وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ [ هود : 42 ] قال : هي . بلغة طيّئ . ابن امرأته . قلت : وقد قرئ : ( ونادى نوح ابنها ) « 2 » . أخرج عن الضحاك في قوله تعالى : أَعْصِرُ خَمْراً [ يوسف : 36 ] قال : عنبا بلغة أهل عمان ، يسمّون العنب خمرا « 3 » . وأخرج عن ابن عباس في قوله تعالى : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا [ الصافات : 125 ] قال : ربّا بلغة أهل اليمن . وأخرج عن قتادة قال : بعلا : ربّا ، بلغة أزدشنوءة « 4 » . وأخرج أبو بكر بن الأنباريّ في كتاب « الوقف » عن ابن عباس قال : الوزر : ولد الولد ، بلغة هذيل .
--> - أبو عبيدة [ مجاز القرآن 2 / 232 ] : جعلناهم أزواجا كما يزوج البعل بالبعل ، جعلناهم اثنين اثنين . وقال يونس : قرناهم بهن ، وليس من عقد التزويج . واحتج على هذا بأنّ العرب لا تقول : تزوجت بها ، وإنما تقول : تزوجتها . . . وقال غيره : العرب تقول : تزوجت بامرأة . وقال الأزهري : العرب تقول : تزوجت امرأة ، وتزوجت ، وليس في كلامهم تزوجت بامرأة . ومن [ ذلك ] قوله تعالى : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * أي : قرناهم . وعلى هذا فزوجناهم عند هؤلاء من الاقتران والشفع ، أي : شفعناهم وقرناهم بهن . وقالت طائفة ، منهم مجاهد : زوجناهم بهن : أي أنكحناهم إياهن . قلت : وعلى هذا فتلويح فعل التزوج قد دل على النكاح ، وتعديته بالباء المتضمنة معنى الاقتران والضم ، فالقولان واحد . واللّه أعلم » ا ه . وانظر مجاز القرآن 2 / 232 ، والكشاف 4 / 24 ، والتسهيل 4 / 72 ، والسراج المنير 4 / 113 ، وتفسير مجاهد 2 / 59 . ( 1 ) رواه الطبري في تفسيره 9 / 11 . وانظر زاد المسير 5 / 344 . ( 2 ) قال في الدر المصون 6 / 329 : « وقرأ علي عليه السلام : ابنها : إضافة إلى امرأته ، كأنه اعتبر قوله : لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ . وقوله : ابْنِي و مِنْ أَهْلِي لا بدل له لاحتمال أن يكون ذلك لأجل الحنوّ . وهو قول الحسن وجماعة » ا ه . ( 3 ) رواه الطبري 7 / 213 من طرق عن الضحاك ، وانظر زاد المسير 4 / 223 . ( 4 ) رواه الطبري 10 / 520 - 521 عن عكرمة ، وانظر زاد المسير 7 / 80 .