جلال الدين السيوطي

36

الإتقان في علوم القرآن

وكان قد مرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الأيسر « 1 » وقد أتم من العمر إحدى وستين وعشرة أشهر وثمانية عشر يوما ، وصلّى عليه بجامع الأفاريقي تحت القلعة ، وكان له مشهد عظيم ، ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة ، كما صلي عليه غائبة في دمشق بالجامع الأموي يوم الجمعة 8 رجب 911 ه . وأما المراثي التي قيلت في السيوطي بعد وفاته ما جاء عن ابن طولون في تاريخه مرثية عبد الباسط بن خليل الحنفي قوله : مات جلال الدين غيث الورى * مجتهد العصر إمام الوجود وحافظ السند مهدي الهدى * ومرشد الضال بنفع يعود فيا عيوني انهملي بعده * ويا قلوب انفطري بالرقود وأظلمي يا دنيا إذ حقّ ذا * بل تحق أن ترعد فيك الرعود وحقّ للضوء بأن ينطفئ * وحقّ للقائم فيك القعود وحقّ للنور بأن يختفي * ولليالي البيض أن تبق سود وحقّ للناس أن يحزنوا * بل حقّ أن كلّ بنفس يجود وحقّ للأجيال خروان * تطوي السما طيا كيوم الوعود وأن يغور الماء والأرض بنا * تميد إذ عمّ المصاب الوجود مصيبة حلّت بنا * وأورثت نار استعار الكبود صبّرنا اللّه عليها وأولاه * نعيما حلّ دار الخلود وعمه منه بوبل الرضا * والغيث بالرحمة بين اللحود « 2 »

--> ( 1 ) حسبما يفسره لنا الطب الحديث أنه توفي من انسداد في الشريان - مؤرخو مصر . ( 2 ) للسيوطي قبر يزار بأسيوط ولكنه قبر مزوّر لإجماع كل من ترجموه أنه توفي بالقاهرة ودفن فيها وحقق تيمور باشا ذلك فقال ما خلاصته : وقد بحثت كثيرا عن هذه المقبرة حتى اهتديت إليها ، فإذا بها قبة فخمة أرضها تعلو عن الأرض ويصعد إليها بدرج وقد درست القبور التي بها ما عدا قبر السيوطي وهو في زاوية منها ، ولعل ما أبقى عليه اعتقاد العامة فيه ، أهالي تلك الجهة يزورونه وينذرون له ويسمونه سيدي جلال ( قبر السيوطي وتحقيق موقعه ) ص 7 ، فأقول : وما يهمنا من معرفة قبر السيوطي أو أي قبر من قبور الأنبياء والصالحين وما ذا يفيدنا لو عرفنا مكانه غير أن نفتح مجالا للشرور وهي عبادة العامة والدهماء له من دون اللّه ووثنية معاصرة ، ولما ذا لا نتقيد بما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندما قال في مرض موته يخشى على أمته أن يكونوا كاليهود والنصارى في عبادتهم لأنبيائهم بعد مماتهم ، عن عائشة وابن عباد وأسامة بن زيد قالوا : لما نزل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه قائلا : « لعنة اللّه على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . يحذر ما صنعوا ( رواه البخاري 1 / 422 ، ومسلم 2 / 61 ، وأحمد في المسند وابن ماجة والنسائي )