جلال الدين السيوطي

364

الإتقان في علوم القرآن

مسألة : يسنّ إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقب الختم : لحديث الترمذيّ وغيره : « أحبّ الأعمال إلى اللّه الحالّ المرتحل ، الّذي يضرب من أوّل القرآن إلى آخره ، كلّما حلّ ارتحل » « 1 » . وأخرج الدارميّ بسند حسن : عن ابن عباس ، عن أبيّ بن كعب : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) افتتح من الحمد ، ثم قرأ من البقرة إلى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، ثم دعا بدعاء الختمة ، ثم قام « 2 » . مسألة : عن الإمام أحمد : أنه منع من تكرير سورة الإخلاص عند الختم : لكن عمل الناس على خلافه . قال بعضهم : والحكمة فيه ما ورد أنّها تعدل ثلث القرآن « 3 » ، فيحصل بذلك ختمة . فإن قيل : فكان ينبغي أن تقرأ أربعا ليحصل له ختمتان !

--> 2 - الحسن لم يلق أبا هريرة . ( 1 ) رواه الترمذي ( 2948 ) ، والطبراني في الكبير ( 12783 ) 12 / 168 ، والحاكم 1 / 568 - 569 ، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن ( 80 ) ص 115 ، وابن نصر المروزي في قيام الليل ص 240 - 241 ، وأبو نعيم في الحلية 6 / 174 ، والبيهقي في الشعب 2 / 565 و 5 / 32 - 33 ، وابن الجزري في النشر 2 / 444 - 445 - 446 . وسنده ضعيف ، فيه : 1 - صالح المري : ضعيف ، انظر الكاشف 2 / 17 ، والتقريب 1 / 358 . 2 - وقع في سنده خلاف ، فقد اختلف على صالح فيه : أ - فرواه الحجاج بن المنهال وإسحاق بن عيسى ، ومسلم بن إبراهيم وغيرهم . عن صالح ، عن قتادة ، عن زرارة ، مرسلا . رواه الترمذي ( 2948 ) ، والدارمي ( 3476 ) 2 / 560 وأبو الفضل الرازي في الفضائل ( 79 ) ص 114 - 115 . ب - ورواه زيد بن الحباب والهيثم بن الربيع ، عن صالح ، عن قتادة ، عن زرارة ، عن ابن عباس . كما سبق تخريجه . والصواب المرسل . قال الترمذي بعد أن ذكر المرسل : « وهذا عندي أصح في حديث نصر بن علي - عن الهيثم بن الربيع . وزيد : صدوق ، قد يهم ، انظر الكاشف 1 / 265 ، والتقريب 1 / 273 . والهيثم : ضعيف . انظر التقريب 2 / 327 . ( 2 ) رواه الدارمي وابن الجزري في النشر 2 / 440 - 444 وحسّن إسناده ، إلا أنه ذكر أن في سنده اختلافا فقال : « وإسناده حسن ، إلا أنّ الحافظ أبا الشيخ الأصبهاني وأبا بكر الزينبي ، خالف أبا طاهر بن أبي هاشم وغيره ، فروياه ، عن ابن سعوة ، عن خاله وهب بن زمعة ، عن أبيه زمعة ، عن ابن كثير ، وهو الصواب . واللّه أعلم » ا ه . قلت : وزمعة : ضعيف . انظر التهذيب 3 / 338 - 339 ، والكاشف 1 / 254 ، والمغني 1 / 240 ، والتقريب 1 / 263 . ( 3 ) سيأتي تخريجه في باب فضائل القرآن .