جلال الدين السيوطي
352
الإتقان في علوم القرآن
قال النووي « 1 » : ويستحبّ طلب القراءة من حسن الصوت والإصغاء إليها ، للحديث الصحيح ، ولا بأس باجتماع الجماعة في القراءة ولا بإدارتها ، وهي : أن يقرأ بعض الجماعة قطعة ، ثم البعض قطعة بعدها . مسألة : يستحبّ قراءته بالتفخيم : لحديث الحاكم : « نزل القرآن بالتفخيم » « 2 » . قال الحليميّ : ومعناه أنه يقرؤه على قراءة الرجال ، ولا يخضّع الصوت فيه ككلام النساء . قال : ولا يدخل في هذا كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القراء . وقد يجوز أن يكون القرآن نزل بالتفخيم فرخّص مع ذلك في إمالة ما يحسن إمالته . مسألة : وردت أحاديث تقتضي استحباب رفع الصوت بالقراءة ، وأحاديث تقتضي الإسرار وخفض الصوت « 3 » . فمن الأوّل : حديث الصحيحين : « ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبيّ حسن الصوت ، يتغنّى بالقرآن ، يجهر به » « 4 » . ومن الثاني : حديث أبي داود والترمذي والنسائي : « الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ، والمسرّ بالقرآن كالمسرّ بالصدقة » « 5 » . قال النوويّ « 6 » : والجمع بينهما : أنّ الإخفاء أفضل ، حيث خاف الرياء ، أو تأذّى مصلّون أو نيام بجهره ، والجهر أفضل في غير ذلك ؛ لأنّ العمل فيه أكثر ، ولأنّ فائدته تتعدّى إلى السامعين ، ولأنّه يوقظ قلب القارئ ، ويجمع همّه إلى الفكر ، ويصرف سمعه إليه ، ويطرد النوم ، ويزيد في النّشاط . ويدلّ لهذا الجمع حديث أبي داود بسند صحيح ، عن أبي سعيد :
--> ( 1 ) انظر التبيان ص 64 . ( 2 ) سبق تخريجه ص 170 . ( 3 ) انظر التبيان للنووي ص 58 - 61 ، وعارضة الأحوذي 11 / 41 - 42 . ( 4 ) رواه البخاري ( 5023 - 5024 - 7482 - 7544 ) ، ومسلم ( 792 ) 1 / 545 - 546 ، وأبو داود ( 1473 ) 2 / 75 ، والدارمي ( 1488 ) 1 / 416 و ( 1491 ) 1 / 417 ، و ( 3490 ) 2 / 563 ، و ( 3497 ) 2 / 564 - 565 ، والنسائي 2 / 180 ، وأحمد 2 / 285 ، والحميدي ( 949 ) ، وعبد الرزاق ( 4166 - 4167 ) ، وابن حبان ( 751 - 752 ) 3 / 27 - 30 وأبو عبيد ص 161 ، والبغوي ( 1217 - 1218 ) . ( 5 ) رواه أبو داود ( 1333 ) ، والترمذي ( 2920 ) ، والنسائي 3 / 225 ، 5 / 80 ، وأحمد 4 / 151 - 158 - 201 ، والبخاري في خلق أفعال العباد ( 567 - 568 ) ص 181 - 182 ، وابن نصر في قيام الليل ص 117 ، وأبو يعلى ( 1737 ) 3 / 279 ، وابن حبان ( 734 ) 3 / 8 ، والطبراني في المعجم الكبير ( 923 - 924 - 925 ) 17 / 334 ، والرازي في فضائل القرآن ( 109 ) ص 140 ، والذهبي في معجم الشيوخ 1 / 187 . والبيهقي في الشعب 5 / 546 ، وفي سننه 3 / 13 ، وسنده حسن بطرقه . ( 6 ) انظر التبيان ص 60 - 61 .