جلال الدين السيوطي
33
الإتقان في علوم القرآن
ورسائله وهي : « القول بنجاة أبوي المصطفى » « 1 » ، وسؤال الميت سبع مرات في قبره ، وتحريم البروز بالبناء في شطوط الأنهار ، وحنث من حلف على ما مضى ناسيا ، وأن الظهر هي الصلاة الوسطى ، وتعزير من روى الحديث الموضوع ، وإمكان رؤية النبي والملك يقظة ، وضبط عبارة عياض في ختم الشفا : بخصيصي بالقصر « 2 » ، وتفضيل سيدنا أبي بكر وأنه ثابت بنص الكتاب ، وعدم جواز ضرب المثل بالأنبياء فيما لا يكون في العرف كريما : كرعي الغنم . والقول الحق أن كل واحد منهما مسرف ومتحامل ولا يقبل قول المتنافسين في الآخر ، والأمر كما قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : العلماء أشد تغايرا من التيوس في زوربها ، وقول المتنافسين لا يقبل في بعضهم كما قرره العلماء ، وجرى عليه علماء الجرح والتعديل من المحدثين . والسيوطي أوذي - كما تقدم - من علماء عصره ، وخاصة من العوام ، فصبر وصفح عمن آذاه ، فقد ذكر شطرا من أحواله في رسالة سماها ( الفئة بأجوبة الأسئلة المائة ) « 3 » فقال : وبعد فإني رجل حبب إلي العلم والنظر فيه ، دقيقه وجليله ، والغوص على حقائقه والتطلع إلى إدراك دقائقه والفحص على أصوله ، وجبلت على ذلك فليس في منبت شعرة إلّا وهي ممحونة بذلك « 4 » ، وقد أوذيت على ذلك كثيرا ، من الجاهلين والقاصرين ، وذلك سنة اللّه في العلماء السالفين ، فلم يزالوا مبتلين بإسقاط الخلق وأراذلهم ، وبمن هو من طائفتهم ممن لم يرتق إلى محلهم ، ومما يؤثر عنه هذان البيتان في هذا المعنى : طوبى لمن مات فاستراحا * ونال من ربه فلاحا
--> ( 1 ) مطبوع موجود بدار الكتب المصرية 1364 ه ، تحت اسم : التعظيم والمنة في أن أبوي الرسول في الجنة - ومسالك الحنفا في والدي المصطفى ، وهو كذلك ( الفوائد الكامنة في إيمان السيدة آمنة ) - كما جاء على لسان السيوطي نفسه أي : أنه يتعرض لسيرة أبوي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - راجع المرأة في كتابات السيوطي - أحمد عبد الرزاق - هامش ص 10 . ( 2 ) اتهم السيوطي من خصومه بأنه جاهل بالعربية ولا يرجع إلى الصواب ولو قامت عليه الحجة ، قال السيوطي في رسالته ( ألوية النصر في خصيصي بالقصر ) : إن ما ذكره القاضي عياض في ختم كتاب الشفا من قوله داعيا : ( ويخصنا بخصيصي زمرة نبينا وجماعة ) قد قرر السخاوي أن يقرأ خصيصي : بسكون الياء على أنها مثناة مفردها خصيص ، ومضافة لما بعدها . وكان كما قال بذلك : الشيخ أمين الدين الأقصرائي والشيخ زين الدين قاسم الحنفي ، وسراج الدين العبادي والحافظ الفخري الديمي ، ولكن السيوطي قرر أنها بالقصر بلفظ مفرد مؤنث وقد تمد شذوذا ، وكتب بذلك إليهم وأوقفهم على نقول العلماء ، فرجعوا إلى قول السيوطي ، ولكن السخاوي لم يرجع استنادا إلى نسخة يدعى أنها من عنده من الشفا قرئت على شيوخ عدة وفيها صعدة السكون بالفتحة على الياء . قال السيوطي : وكفى بذلك جهلا . ومن هذا مبلغ علمه فهو غني عن الرد عليه ، راجع الحاوي للفتاوي 2 / 280 - 300 . ( 3 ) انظر الحاوي للفتاوي . ( 4 ) أي : ممتحنة مجرية ومختبرة بذلك .