جلال الدين السيوطي

34

الإتقان في علوم القرآن

وما نحن إلّا في قوم سوء * إذا هم قد بدا ولاح والحق : أن السيوطي صاحب فنون ، وإمام في كثير منها ، وهو أحفظ للمتون من السخاوي وأبصر باستنباط الأحكام الشرعية منه ، وله الباع الطويل في العربية والتفسير بالمأثور ، وجمع المتون ، والاطلاع على كثير من المؤلفات التي لم يطلع عليها علماء عصره ، وأنه أفاد وانتفع به في الإفتاء والأجزاء والتأليف ، وقد وقع في بعض كتابة مؤلفاته الحديثية بعض التسامح والتناقض ، وذلك لازم للمكثرين من العلماء . مثل ما وقع لأبي الفرج ابن الجوزي في مؤلفاته في الحديث ، وبعض مؤلفاته وصلت إلينا محرفة ، لعدم العناية من نسّاخ الأصول مثل ما ذكره عنه علامات الصحة والضعف على الجامع الصغير مما تناقض فيه تلميذه العلقمي وغيره من العلماء . . . وتعددت فيه النسخ ، وبعض ذلك كان اجتهادا منه والمجتهد المخطئ مأجور ، وقد نسبت إليه مؤلفات هو منها بريء دست عليه من حسّاده وأضافها إليه بعض الناس لترويجها ، وفي مؤلفاته ما هو معدوم النظير في بابه ومعلوم لمن عرف أطوار السيوطي في ممارسته للعلوم والتأليف أنه كان أول أمره ملخّصا ومختصرا ، ثم استقل بالتأليف المستوعب ، مع الاستمداد الحتمي من كتب السابقين ، وترى ذلك أيضا في ( تدريب الراوي ) فإنه يلخص فيه بعض عبارات الزين العراقي والزركشي والبلقيني ، وتارة لا يعزو ذلك إلى أحد منهم لعدم أخذه بنص ، وهذه تهمة متبادلة يلصقها السيوطي بالسخاوي أيضا « 1 » . وأما السخاوي : فهو في علم الحديث ، وعلم الإسناد وما يتعلّق بالرجال والعلل إمام لا يشاركه فيها أحد ، ويعتبر صاحب فن واحد ، ولذا يرجح قوله في الحديث وعلومه على السيوطي ، ومؤلفاته في ذلك مرجع المحققين ، وهو وارث شيخه ابن حجر في ذلك « 2 » . مناصبه : ولي السيوطي وظائف عديدة منها : أ - أجيز بتدريس العربية في مستهل سنة 866 ه . ب - ثم تعرّض للفتوى من سنة 872 ه . ج - أجيز بالتدريس والإفتاء من سنة 876 ه « 3 » . د - درّس وأملى الحديث بجامع ابن طولون سنة 1367 م . ه - ساعده الأمير إينال الأشقر حتى قرّره في تدريس الحديث بالشيخونية سنة 1467 م

--> ( 1 ) تدريب الراوي 1 / 221 - 222 ، ومؤرخو مصر ص 241 . ( 2 ) تدريب الراوي 1 / 27 ، 28 ومؤرخو مصر الإسلامية 127 . ( 3 ) حسن المحاضرة 1 / 190 .