جلال الدين السيوطي

289

الإتقان في علوم القرآن

القطع : عبارة عن قطع القراءة رأسا ، فهو كالانتهاء ، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة ، والمنتقل إلى حالة أخرى غيرها ، وهو الذي يستعاذ بعده للقراءة المستأنفة ، ولا يكون إلّا على رأس آية ، لأنّ رؤوس الآي في نفسها مقاطع . أخرج سعيد بن منصور في سننه : حدّثنا أبو الأحوص ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل أنه قال : كانوا يكرهون أن يقرءوا بعض الآية ويدعوا بعضها « 1 » . إسناده صحيح . وعبد اللّه بن أبي الهذيل تابعيّ كبير ، وقوله : ( كانوا ) يدل على أنّ الصحابة كانوا يكرهون ذلك . والوقف : عبارة عن قطع الصّوت عن الكلمة زمنا يتنفّس فيه عادة ، بنيّة استئناف القراءة لا بنيّة الإعراض ، ويكون في رؤوس الآي وأوساطها ، ولا يأتي في وسط الكلمة ، ولا فيما اتصل رسما . والسكت : عبارة عن قطع الصوت زمنا ، هو دون زمن الوقف عادة ، من غير تنفس . واختلاف ألفاظ الأئمة في التأدية عنه مما يدلّ على طوله وقصره : فعن حمزة في السكت على الساكن قبل الهمزة سكتة يسيرة . وقال الأشناني : قصيرة ، وعن الكسائيّ : سكتة مختلسة من غير إشباع . وقال ابن غلبون : وقفة يسيرة ، وقال مكيّ : وقفة خفيفة . وقال ابن شريح : وقيفة . وعن قتيبة : من غير قطع نفس . وقال الدّانيّ : سكتة لطيفة من غير قطع . وقال الجعبريّ : قطع الصوت زمنا قليلا أقصر من زمن إخراج النّفس لأنّه إن طال صار وقفا . في عبارات أخر « 2 » . قال ابن الجزريّ « 3 » : والصحيح أنّه مقيّد بالسّماع والنقل ، ولا يجوز إلّا فيما صحت الرواية به ، لمعنى مقصود بذاته . وقيل : يجوز في رؤوس الآي مطلقا حالة الوصل ، لقصد البيان . وحمل بعضهم الحديث الوارد على ذلك . ضوابط : 1 . كلّ ما في القرآن من ( الّذي ) و ( الذين ) : يجوز فيه الوصل بما قبله نعتا ، والقطع على أنه خبر ، إلّا في سبعة مواضع ، فإنّه يتعين الابتداء بها : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ في [ البقرة : 121 ] . الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ فيها [ البقرة : 146 ] . وفي الأنعام أيضا [ 20 ] . الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا في [ البقرة : 275 ] .

--> ( 1 ) رواه سعيد بن منصور ( 76 - 137 ) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 96 ، وابن أبي شيبة ( 30264 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2134 ) 2 / 385 ، وحديث رقم ( 2588 ) 2 / 521 ، وابن الجزري في النشر 1 / 239 - 240 . وسنده صحيح لغيره . ( 2 ) انظر النشر 1 / 240 - 242 . ( 3 ) النشر 1 / 243 .