جلال الدين السيوطي

282

الإتقان في علوم القرآن

والفعل المستأنف : نحو : يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [ النور : 55 ] ، و سَيَقُولُ السُّفَهاءُ [ البقرة : 142 ] ، و سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً [ الطلاق : 7 ] . ومفعول المحذوف : نحو : وَعْدَ اللَّهِ [ النساء : 122 ] ، سُنَّةَ اللَّهِ [ الأحزاب : 38 ] . والشّرط : نحو : مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ [ الأنعام : 39 ] . والاستفهام ولو مقدّرا : نحو : أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا [ النساء : 88 ] . تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا [ الأنفال : 67 ] . والنفي : ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [ القصص : 68 ] . إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً [ الأحزاب : 13 ] حيث لم يكن كلّ ذلك مقولا لقول سابق . 3 - والجائز : ما يجوز فيه الوصل والفصل ، لتجاذب الموجبين من الطرفين ، نحو وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [ البقرة : 4 ] فإنّ واو العطف تقتضي الوصل ، وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم ؛ فإنّ التقدير : ( ويوقنون بالآخرة ) . 4 - والمجوّز لوجه ، نحو : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ [ البقرة : 86 ] ، لأنّ الفاء في قوله : فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ [ البقرة : 86 ] تقتضي التسبّب والجزاء ، وذلك يوجب الوصل ، وكون نظم الفعل على الاستئناف يجعل للفصل وجها . 5 - والمرخّص ضرورة : ما لا يستغني ما بعده عمّا قبله ؛ لكنه يرخّص لانقطاع النفس وطول الكلام ، ولا يلزمه الوصل بالعود ؛ لأنّ ما بعده جملة مفهومة ، كقوله : وَالسَّماءَ بِناءً [ البقرة : 22 ] لأنّ قوله : وَأَنْزَلَ [ البقرة : 22 ] لا يستغني عن سياق الكلام ؛ فإنّ فاعله ضمير يعود إلى ما قبله ، غير أنّ الجملة مفهومة . وأمّا ما لا يجوز الوقف عليه : فكالشرط دون جزائه ، والمبتدأ دون خبره ، ونحو ذلك . وقال غيره « 1 » : الوقف في التنزيل على ثمانية أضرب : تامّ ، وشبيه به ، وناقص ، وشبيه به ، وحسن ، وشبيه به ، وقبيح ، وشبيه به . وقال ابن الجزري « 2 » : أكثر ما ذكر الناس في أقسام الوقف غير منضبط ، ولا منحصر ، وأقرب ما قلته في ضبطه : إنّ الوقف ينقسم إلى اختياريّ واضطراريّ ؛ لأنّ الكلام إمّا أن يتمّ أو لا ، فإن تمّ كان اختياريّا ، وكونه تاما لا يخلو : إما ألّا يكون له تعلّق بما بعده البتّة . أي : لا من جهة اللفظ ، ولا من جهة المعنى . فهو الوقف المسمى بالتام لتمامه المطلق ، يوقف عليه ويبتدأ بما بعده ، ثم مثّله بما تقدم في التامّ .

--> ( 1 ) انظر البرهان 1 / 354 . ( 2 ) في النشر 1 / 225 - 227 .