جلال الدين السيوطي
283
الإتقان في علوم القرآن
قال : وقد يكون الوقف تامّا في تفسير وإعراب وقراءة ، غير تامّ على آخر . نحو : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] تامّ : إن كان ما بعده مستأنفا ، غير تام : إن كان معطوفا . ونحو فواتح السور : الوقف عليها تامّ إن أعربت مبتدأ والخبر محذوف أو عكسه ، أي : ألم هذه ، أو : هذه ألم ، أو : مفعولا ب ( قل ) مقدّرا . غير تام : إن كان ما بعدها هو الخبر . ونحو مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً [ البقرة : 125 ] تام على قراءة : وَاتَّخِذُوا بكسر الخاء ، كاف على قراءة الفتح . ونحو : إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [ إبراهيم : 1 ] تام على قراءة من رفع الاسم الكريم بعدها ، حسن على قراءة من خفض . وقد يتفاضل التامّ ، نحو : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) [ الفاتحة : 504 ] كلاهما تامّ ؛ إلّا أنّ الأوّل أتمّ من الثاني ؛ لاشتراك الثاني فيما بعده في معنى الخطاب ، بخلاف الأوّل . وهذا هو الذي سمّاه بعضهم شبيها بالتامّ . ومنه ما يتأكّد استحسانه لبيان المعنى المقصود به ، وهو الذي سمّاه السّجاونديّ باللازم . وإن كان له تعلّق ، فلا يخلو إمّا أن يكون من جهة المعنى فقط ، وهو المسمّى بالكافي للاكتفاء به واستغنائه عمّا بعده ، واستغناء ما بعده عنه ، كقوله : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] ، وقوله : وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [ البقرة : 4 ] ، وقوله : عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] . أو يتفاضل في الكفاية كتفاضل التمام ، نحو : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ كاف ، فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً أكفى منه ، بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [ البقرة : 10 ] أكفى منهما . وقد يكون الوقف كافيا على تفسير وإعراب وقراءة ، غير كاف على آخر ، نحو قوله : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [ البقرة : 102 ] كاف إن جعلت ( ما ) بعده نافية ، حسن إن فسّرت موصولة . وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ البقرة : 4 ] كاف إن أعرب ما بعده مبتدأ خبره : عَلى هُدىً [ البقرة : 5 ] حسن إن جعل خبر : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] ، أو خبر وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ [ البقرة : 4 ] . وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [ البقرة : 139 ] كاف على قراءة : أَمْ تَقُولُونَ [ البقرة : 140 ] بالخطاب ، حسن على قراءة الغيب . يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ كاف على قراءة من رفع : فَيَغْفِرُ و وَيُعَذِّبُ [ البقرة : 284 ] ، حسن على قراءة من جزم .