جلال الدين السيوطي

271

الإتقان في علوم القرآن

وقيل : بل مشهورة . قال الزركشيّ « 1 » : والتحقيق أنّها متواترة عن الأئمة السبعة ، أمّا تواترها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه نظر ، فإنّ إسنادهم بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد . قلت : في ذلك نظر لما سيأتي ، واستثنى أبو شامة . كما تقدم . الألفاظ المختلف فيها عن القراء . واستثنى ابن الحاجب : ما كان من قبيل الأداء ، كالمدّ والإمالة وتحقيق الهمزة « 2 » . وقال غيره : الحقّ أنّ أصل المدّ والإمالة متواتر ، ولكن التقدير غير متواتر للاختلاف في كيفيته . كذا قال الزركشيّ ، قال : وأمّا أنواع تحقيق الهمزة فكلّها متواترة « 3 » . وقال ابن الجزريّ « 4 » : لا نعلم أحدا تقدم ابن الحاجب إلى ذلك ، وقد نصّ على تواتر ذلك كله أئمة الأصول كالقاضي أبو بكر وغيره ، وهو الصواب ؛ لأنه إذا ثبت تواتر اللفظ ثبت تواتر هيئة أدائه ؛ لأنّ اللفظ لا يقوم إلّا به ولا يصحّ إلا بوجوده . التنبيه الثالث : [ القراءات السبع غير الأحرف السبعة ] قال أبو شامة « 5 » : ظنّ قوم أنّ القراءات السبع الموجودة الآن هي الّتي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنّما يظنّ ذلك بعض أهل الجهل . وقال أبو العباس بن عمار « 6 » : لقد نقل مسبّع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كلّ من قلّ نظره : أنّ هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ؛ وليته إذا اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة . ووقع له . أيضا . في اقتصاره عن كلّ إمام على راويين أنّه صار من سمع قراءة راو ثالث غيرهما أبطلها ، وقد تكون هي أشهر وأصحّ وأظهر ، وربّما بالغ من لا يفهم فخطّأ أو كفّر . وقال أبو بكر بن العربيّ : ليست هذه السبعة متعيّنة للجواز حتى لا يجوز غيرها ، كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم ؛ فإنّ هؤلاء مثلهم أو فوقهم . وكذا قال غير واحد ؛ منهم مكي وأبو العلاء الهمذانيّ وآخرون من أئمة القراء « 7 » .

--> ( 1 ) في البرهان 1 / 319 . ونقله في النشر 1 / 37 . ( 2 ) انظر البرهان 1 / 319 . ( 3 ) انظر البرهان 1 / 319 . ( 4 ) في النشر 1 / 30 . ( 5 ) في المرشد الوجيز ص 146 . ( 6 ) انظر النشر 1 / 36 - 37 ، وهو المهدوي . ( 7 ) انظر الإبانة ص 64 ، وانظر البرهان 1 / 329 ، والنشر 1 / 37 .