جلال الدين السيوطي

233

الإتقان في علوم القرآن

قال : وبهذا القيد خرجت السورة . وقال الزمخشري « 1 » : الآيات علم توقيفيّ لا مجال للقياس فيه ، ولذلك عدّوا ألم ( 1 ) * آية حيث وقعت ، و المص ( 1 ) ، ولم يعدوا المر و الر * ، وعدوا حم ( 1 ) * آية في سورها ، و طه ( 1 ) و يس ( 1 ) ولم يعدّوا طس . قلت : ومما يدلّ على أنه توقيفيّ : ما أخرجه أحمد في مسنده من طريق عاصم بن أبي النّجود ، عن زرّ ، عن ابن مسعود قال : أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة من الثلاثين من آل ( حم ) قال : يعني الأحقاف وقال : كانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سمّيت الثلاثين . . . الحديث « 2 » . وقال ابن العربي « 3 » : ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الفاتحة سبع آيات « 4 » ، وسورة الملك ثلاثون آية « 5 » . وصحّ أنّه قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران « 6 » . قال : وتعديد الآي من معضلات القرآن ، ومن آياته طويل وقصير ، ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام ومنه ما يكون في أثنائه . وقال غيره « 7 » : سبب اختلاف السلف في عدد الآي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف ، فإذا علم محلّها وصل للتمام ، فيحسب السامع حينئذ أنّها ليست فاصلة . وقد أخرج ابن الضّريس ، من طريق عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : جميع آي القرآن ستة آلاف وستمائة آية ، وجميع حروف القرآن : ثلاثمائة ألف حرف ، وثلاثة وعشرون ألف حرف ، وستمائة حرف ، وواحد وسبعون حرفا « 8 » . قال الدّاني « 9 » : أجمعوا على أنّ عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك ، فمنهم من لم يزد ، ومنهم من قال : ومائتا آية وأربع آيات .

--> ( 1 ) انظر البرهان 1 / 267 . ( 2 ) رواه أحمد في المسند 1 / 419 - 421 وسنده حسن . ( 3 ) نقله في البرهان 1 / 268 . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ، حديث رقم ( 688 ) ص 242 . والطبراني في الأوسط ، حديث رقم ( 6773 ) ، 7 / 398 . وسنده ضعيف ، فيه : مظاهر بن أسلم . ( 7 ) انظر البرهان 1 / 251 - 252 . ( 8 ) رواه ابن الضريس في فضائل القرآن ، برقم ( 17 ) ص 33 - 35 . ( 9 ) انظر البرهان 1 / 249 .