جلال الدين السيوطي
232
الإتقان في علوم القرآن
أبي حاتم ، عن قتادة ، قال : كنّا نتحدّث أن الزّبور مائة وخمسون سورة ، كلّها مواعظ وثناء ، ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ، ولا حدود ، وذكروا : أنّ في الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال . فصل في عدّ الآي « 1 » : أفرده جماعة من القراء بالتصنيف . قال الجعبريّ « 2 » : حدّ الآية قرآن مركّب من جمل ولو تقديرا ، ذو مبدأ أو مقطع مندرج في سورة . وأصلها العلامة . ومنه إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ [ البقرة : 248 ] ؛ لأنّها علامة للفضل والصدق . أو الجماعة ، لأنها جماعة كلمة . وقال غيره : الآية طائفة من القرآن ، منقطعة عمّا قبلها وما بعدها . وقيل : هي الواحدة من المعدودات في السّور ، سميت به لأنها علامة على صدق من أتى بها ، وعلى عجز المتحدّى بها . وقيل : لأنها علامة على انقطاع ما قبلها من الكلام وانقطاعه ممّا بعدها . قال الواحديّ : وبعض أصحابنا يجوّز على هذا القول تسمية أقل من الآية آية ، لولا أنّ التوقيف ورد بما هي عليه الآن . وقال أبو عمرو الدانيّ « 3 » : لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلّا قوله : مُدْهامَّتانِ ( 64 ) [ الرحمن : 64 ] . وقال غيره : بل فيه غيرها ، مثل : وَالنَّجْمِ ، وَالضُّحى ( 1 ) ، وَالْعَصْرِ ( 1 ) ، وكذا فواتح السور عند من عدّها . [ طريق تحديد الآية التوفيق ] « 4 » قال بعضهم : الصحيح أنّ الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع كمعرفة السورة . قال : فالآية طائفة من حروف القرآن علم بالتوقيف انقطاعها . يعني : عن الكلام الذي بعدها في أوّل القرآن ، وعن الكلام الذي قبلها في آخر القرآن ، وعمّا قبلها وما بعدها في غيرهما ، غير مشتمل على مثل ذلك .
--> ( 1 ) انظر البرهان 1 / 266 - 668 ، والمناهل 1 / 274 . ( 2 ) نقله في البرهان 1 / 266 . ( 3 ) انظر البرهان 1 / 268 . ( 4 ) انظر البرهان 1 / 267 - 268 ، والمناهل 1 / 275 - 277 .