جلال الدين السيوطي
208
الإتقان في علوم القرآن
قال البيهقي « 1 » : يشبه أن يكون أن المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرّقة في سورها ، وجمعها فيها بإشارة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الثانية : بحضرة أبي بكر ، روى البخاريّ في صحيحه عن زيد بن ثابت ، قال : أرسل إليّ أبو بكر ، مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال أبو بكر : إنّ عمر أتاني ، فقال : إنّ القتل قد استحرّ بقرّاء القرآن ، وإنّي أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال عمر : هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتّى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الّذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنّك شابّ عاقل ، لا نتّهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتتبّع القرآن فاجمعه . فو اللّه لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان اثقل عليّ ممّا أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح به صدر أبي بكر وعمر . فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللّخاف وصدور الرجال ، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع غيره : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ [ التوبة : 128 . 129 ] حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتّى توفّاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر « 2 » وأخرج ابن أبي داود في المصاحف بسند حسن ، عن عبد خير قال : سمعت عليّا يقول : أعظم النّاس في المصاحف أجرا أبو بكر ، رحمة اللّه على أبي بكر ، هو أوّل من جمع كتاب اللّه « 3 » .
--> - في تاريخه 2 / 301 ، والحاكم 2 / 229 - 611 ، والطبراني ( 4933 ) 5 / 158 . وابن حبان ( 114 ) ، والبيهقي في الدلائل 7 / 147 من حديث زيد بن أبي ثابت رضي اللّه عنه . وفي سنده يحيى بن أيوب الغافقي : صدوق ، ربما أخطأ . انظر التهذيب 11 / 186 - 188 ، والتقريب 2 / 343 ، والكاشف 3 / 220 ، والمغني 2 / 731 . ( 1 ) في شعب الإيمان 1 / 197 . ( 2 ) رواه البخاري ( 2807 - 4049 - 4679 - 4901 - 4984 - 4986 - 4987 - 4988 - 7191 - 7425 ) ، والترمذي ( 3103 - 3104 ) ، والنسائي في الكبرى ( 8002 - 8288 ) ، وأحمد 1 / 10 - 13 و 5 / 188 - 189 ، وأبو يعلى ( 64 - 65 ) ، وعبد بن حميد ( 246 ) ص 109 ، وابن حبان ( 4506 - 4507 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 4901 - 4902 ) ، والبيهقي في سننه 2 / 4 - 41 ، وفي الشعب 1 / 195 . ( 3 ) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 155 - 156 ، وعزاه ابن حجر في الفتح 9 / 12 لابن أبي داود في المصاحف ثم قال : سنده حسن . وانظر المرشد الوجيز ص 54 - 55 .