جلال الدين السيوطي

188

الإتقان في علوم القرآن

وزبورا : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ [ الأنبياء : 105 ] . وبشيرا ونذيرا : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً [ فصلت : 3 . 4 ] . وعزيزا : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ [ فصلت : 41 ] . وبلاغا : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ [ إبراهيم : 52 ] . وقصصا : أَحْسَنَ الْقَصَصِ [ يوسف : 3 ] . وسماه أربعة أسماء في آية واحدة : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) [ عبس : 13 . 14 ] انتهى . فأما تسميته كتابا : فلجمعه أنواع العلوم والقصص والأخبار على أبلغ وجه ، والكتاب لغة الجمع . والمبين : لأنه أبان ، أي : أظهر الحقّ من الباطل . وأما القرآن : فاختلف فيه : فقال جماعة : هو اسم علم غير مشتقّ ، خاص بكلام اللّه . فهو غير مهموز ، وبه قرأ ابن كثير ، وهو مرويّ عن الشافعيّ ، أخرج البيهقيّ والخطيب وغيرهما عنه : أنه كان يهمز قرأت ، ولا يهمز القرآن ويقول : القران اسم وليس بمهموز ولم يؤخذ من قرأت ولكنه اسم لكتاب اللّه ، مثل التوراة والإنجيل . وقال قوم ، منهم الأشعريّ : هو مشتقّ من قرنت الشيء بالشيء ، إذا ضممت أحدهما إلى الآخر ، وسمّي به ، لقران السور والآيات والحروف فيه . وقال الفرّاء : هو مشتقّ من القرائن ؛ لأنّ الآيات منه يصدّق بعضها بعضا ، ويشابه بعضها بعضا وهي قرائن . وعلى القولين هو بلا همز أيضا ، ونونه أصلية . وقال الزجاج : هذا القول سهو ، والصحيح : أنّ ترك الهمزة فيه من باب التخفيف ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها . واختلف القائلون بأنه مهموز : فقال قوم منهم اللّحيانيّ : هو مصدر لقرأت ، كالرجحان والغفران ، سمّي به الكتاب المقروء ، من باب تسمية المفعول بالمصدر . وقال آخرون منهم الزّجاج : هو وصف على فعلان ، مشتق من القرء بمعنى الجمع ، ومنه : قرأت الماء في الحوض ، أي جمعته . قال أبو عبيدة « 1 » : وسمّي بذلك ، لأنه جمع السور بعضها إلى بعض .

--> ( 1 ) انظر مجاز القرآن 1 / 1 - 2 .