جلال الدين السيوطي

152

الإتقان في علوم القرآن

النوع الخامس عشر ما أنزل منه على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الثاني الفاتحة وآية الكرسيّ وخاتمة البقرة ، كما تقدّم في الأحاديث قريبا . وروى مسلم ، عن ابن عباس : أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ملك ، فقال : « أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة » « 1 » . وأخرج الطبرانيّ ، عن عقبة بن عامر قال : تردّدوا في الآيتين من آخر سورة البقرة : آمَنَ الرَّسُولُ [ 285 ] إلى خاتمتها ؛ فإنّ اللّه اصطفى بها محمدا « 2 » . وأخرج أبو عبيد في فضائله ، عن كعب قال : إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أعطي أربع آيات لم يعطهنّ موسى ، وإنّ موسى أعطي آية لم يعطها محمد . قال : والآيات التي أعطيهنّ محمد : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 284 ] . حتى ختم البقرة ؛ فتلك ثلاث آيات ، وآية الكرسي . والآية التي أعطيها موسى : ( اللهم لا تولج الشيطان في قلوبنا وخلّصنا منه ، من أجل أن لك الملكوت والأيد والسلطان والملك ، والحمد والأرض والسماء ، الدّهر الدّاهر ، أبدا أبدا آمين آمين ) « 3 » .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 806 ) ، والنسائي 2 / 138 ، وفي عمل اليوم والليلة ( 722 ) . والطبراني ( 12255 ) ، وابن حبان ( 778 ) ، والحاكم 1 / 558 - 559 ، والبغوي ( 1200 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2960 ) 2 / 445 . ( 2 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 781 ) 17 / 283 - 284 : قلت : في سنده : عمرو بن الحارث بن سويد الحاسب المجهول : قال الهيثمي : لم أعرفه . انظر المجمع 6 / 312 . ( 3 ) رواه القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص 123 . قلت : وهو خبر عن أهل الكتاب ، يرويه كعب الأحبار . والأحاديث الإسرائيلية على ثلاثة أقسام : أحدها : ما علمنا صحته ، مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق . فذاك صحيح . والثاني : ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه . والثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ، ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه . ويجوز حكايته ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني . انظر التفسير الكبير لشيخ الإسلام 1 / 231 - 232 ، وتفسير ابن كثير 1 / 4 .