جلال الدين السيوطي

130

الإتقان في علوم القرآن

وأخرج الدّارقطنيّ نحوه من حديث جابر ، بسند ضعيف أيضا « 1 » . وأخرج ابن جرير : عن مجاهد ، قال : لما نزلت : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] قالوا : إلى أين ؟ فنزلت . مرسل . وأخرج عن قتادة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أخا لكم قد مات فصلّوا عليه » . فقالوا : إنه كان لا يصلّي إلى القبلة ، فنزلت . معضل غريب جدّا . فهذه خمسة أسباب مختلفة ، وأضعفها الأخير لإعضاله ، ثم ما قبله لإرساله ، ثم ما قبله لضعف رواته ، والثاني صحيح ، لكنه قال : قد أنزلت في كذا ، ولم يصرح بالسبب ، والأوّل صحيح الإسناد ، وصرح فيه بذكر السبب ، فهو المعتمد . ومن أمثلته . أيضا : ما أخرجه ابن مردويه وابن أبي حاتم ، من طريق ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة . أو سعيد . ، عن ابن عباس قال : خرج أميّة بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا محمد ، تعال فتمسّح بآلهتنا ، وندخل معك في دينك . وكان يحب إسلام قومه . فرقّ لهم ، فأنزل اللّه : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الآيات [ الإسراء : 73 . 77 ] . وأخرج ابن مردويه ، من طريق العوفيّ ، عن ابن عباس : أنّ ثقيفا قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا ، فإذا قبضنا الذي يهدى لها أحرزناه ، ثم أسلمنا . فهمّ أن يؤجّلهم ، فنزلت . هذا يقتضي نزولها بالمدينة . وإسناده ضعيف ، والأوّل يقتضي نزولها بمكة وإسناده حسن ، وله شاهد عند أبي الشيخ عن سعيد بن جبير ، يرتقي إلى درجة الصحيح ، فهو المعتمد . الحال الرابع : أن يستوي الإسنادان في الصحّة ، فيرجّح أحدهما بكون راويه حاضر القصة ، أو نحو ذلك من وجوه الترجيحات . مثاله ما أخرجه البخاريّ ، عن ابن مسعود ، قال :

--> ( 1 ) رواه الدارقطني 1 / 271 والحاكم 1 / 206 ، والبيهقي في سننه 2 / 10 . 11 . 12 . وسنده ضعيف جدا ، فيه : 1 . خلاف في سنده : قال محمد بن يزيد الواسطي : عن محمد بن سالم . وقال غيره : عن محمد بن يزيد ، عن محمد بن عبيد اللّه العرزمي ، عن عطاء ، وهما ضعيفان انظر الدارقطني 1 / 271 . 2 . فيه محمد بن سالم : واه ، انظر التقريب 2 / 163 ، والكاشف 3 / 40 ، والكامل 6 / 154 . 156 ، والتهذيب 9 / 176 . 177 .