جلال الدين السيوطي

129

الإتقان في علوم القرآن

وَالضُّحى ( 1 ) إلى قوله : فَتَرْضى « 1 » . وقال ابن حجر في شرح البخاري « 2 » : قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة ، لكن كونها سبب نزول الآية غريب ، وفي إسناده من لا يعرف ، فالمعتمد ما في الصحيح . ومن أمثلته . أيضا . ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم ، من طريق عليّ بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا هاجر إلى المدينة ، أمره اللّه أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبله بضعة عشر شهرا . وكان يحبّ قبلة إبراهيم . فكان يدعو اللّه وينظر إلى السماء ، فأنزل اللّه : فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 150 ] . فارتاب من ذلك اليهود ، وقالوا ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ! فأنزل اللّه : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [ البقرة : 115 ] وقال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 3 » [ البقرة : 115 ] . وأخرج الحاكم وغيره ، عن ابن عمر ، قال : نزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أن تصلّي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع « 4 » . وأخرج الترمذيّ . وضعّفه . من حديث عامر بن ربيعة ، قال : كنّا في سفر في ليلة مظلمة ، فلم ندر أين القبلة ؟ فصلى كلّ رجل منّا على حياله ، فلمّا أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت « 5 » .

--> ( 1 ) رواه الطبراني ( 636 ) 24 / 249 ، وابن أبي شيبة . قال الحافظ في الفتح 8 / 710 : « بإسناد فيه من لا يعرف » ا ه . ورواه ابن أبي شيبة ( 25202 ) عن أسامة . ( 2 ) انظر الفتح 8 / 710 . قال الحافظ رحمه اللّه : « وقصة إبطاء جبريل بسبب كون الكلب تحت سريره مشهورة ، لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب ، بل شاذ مردود بما في الصحيح . واللّه أعلم » ا ه . ( 3 ) رواه ابن جرير في تفسيره 2 / 4 وسنده صحيح . ورواه 2 / 3 من طريق ابن إسحاق به . وفي الباب عن ابن عباس : رواه البخاري ( 40 . 399 ) : ومسلم ( 525 ) ، وابن جرير 2 / 3 ، والترمذي ( 2962 ) ، وابن ماجة ( 1010 ) ، والواحدي في أسباب النزول ص 42 . ( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك 2 / 266 . وأبو يعلى ( 2636 . 5459 . 5569 . 5588 . 5647 ) ، وسنده صحيح . ( 5 ) رواه الترمذي ( 345 . 2957 ) ، وابن ماجة ( 1020 ) ، والطيالسي ( 1145 ) ، والدارقطني 1 / 272 . وأبو نعيم في الحلية 1 / 179 . 180 ، والبيهقي 2 / 11 قال الترمذي : « هذا حديث ليس إسناده بذاك ، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان . وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان : يضعّف في الحديث » ا ه .