جلال الدين السيوطي

116

الإتقان في علوم القرآن

ذلك وبين قول البراء بأنّ الآيتين نزلتا جميعا ، فيصدق أن كلّا منهما آخر بالنسبة لما عداهما . ويحتمل أن تكون الآخرية في آية النّساء مقيدة بما يتعلّق بالمواريث بخلاف آية البقرة . ويحتمل عكسه ، والأوّل أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاء المستلزمة لخاتمة النزول . انتهى . وفي المستدرك : عن أبيّ بن كعب قال : آخر آية نزلت : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 . 129 ] . إلى آخر السورة « 1 » . وروى عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه ، عن أبيّ : أنّهم جمعوا القرآن في خلافة أبي بكر ، وكان رجال يكتبون ، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة : ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [ 127 ] . ظنّوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن ، فقال لهم أبيّ بن كعب : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأني بعدها آيتين : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى قوله : وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، وقال : هذا آخر ما نزل من القرآن ، قال . فختم بما فتح به ، باللّه الذي لا إله إلّا هو ، وهو قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] « 2 » . وأخرج ابن مردويه ، عن أبيّ أيضا ، قال : آخر القرآن عهدا باللّه هاتان الآيتان : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وأخرجه ابن الأنباري بلفظ : أقرب القرآن بالسماء عهدا . وأخرج أبو الشيخ في تفسيره من طريق عليّ بن زيد ، عن يوسف المكيّ ، عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 3 » .

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك 2 / 338 ، والبيهقي في الدلائل 7 / 139 ، والمحاملي في الأمالي ( 455 ) ص 392 . وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3 / 295 لابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وابن منيع في مسنده ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه . قلت : سنده ضعيف ، فيه : 1 . علي بن زيد بن جدعان : ضعيف ، انظر التقريب 2 / 37 ، والكاشف 2 / 248 ، والمغني 2 / 447 ، والتهذيب 7 / 322 . 324 . 2 . يوسف بن مهران : لين الحديث ، انظر التهذيب 11 / 424 . 425 ، والتقريب 2 / 382 . 383 ، والكاشف 3 / 263 . قلت : لكن يشهد له الذي بعده . ( 2 ) رواه عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند ( 18 / 32 ) الفتح الرباني . وسنده حسن إن شاء اللّه تعالى . وانظر مجمع الزوائد 7 / 36 . ( 3 ) انظر الحديث السابق . فقد روي من طريق علي بن زيد ، عن يوسف ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب .