جلال الدين السيوطي

10

الإتقان في علوم القرآن

الأمر الثاني : السّند ، وهو ستة أنواع : المتواتر ، الآحاد ، الشاذ ، قراءات النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، الرّواة ، الحفّاظ . الأمر الثالث : الأداء ، وهو ستة أنواع : الوقف ، الابتداء ، الإمالة ، المدّ ، تخفيف الهمزة ، الإدغام . الأمر الرابع : الألفاظ ، وهو سبعة أنواع : الغريب ، المعرّب ، المجاز ، المشترك ، المترادف ، الاستعارة ، التشبيه . الأمر الخامس : المعاني المتعلّقة بالأحكام ، وهو أربعة عشر نوعا : العامّ الباقي على عمومه ، العامّ المخصوص ، العام الذي أريد به الخصوص ، ما خصّ فيه الكتاب السّنة ، ما خصّصت فيه السنّة الكتاب ، المجمل ، المبيّن ، المؤول ، المفهوم ، المطلق ، المقيّد ، الناسخ والمنسوخ ، نوع من الناسخ والمنسوخ ، وهو ما عمل به من الأحكام مدّة معيّنة والعامل به واحد من المكلفين . الأمر السادس : المعاني المتعلّقة بالألفاظ ، وهو خمسة أنواع : الفصل ، الوصل ، الإيجاز ، الإطناب ، القصر . وبذلك تكمّلت الأنواع خمسين . ومن الأنواع ما لا يدخل تحت الحصر : الأسماء ، الكنى ، الألقاب ، المبهمات . فهذا نهاية ما حصر من الأنواع . هذا آخر ما ذكره القاضي جلال الدين في الخطبة ، ثم تكلّم في كلّ نوع منها بكلام مختصر يحتاج إلى تحرير وتتمّات وزوائد مهمّات . فصنّفت في ذلك كتابا سميّته : « التحبير في علوم التفسير » ضمّمته ما ذكر البلقيني من الأنواع مع زيادة مثلها ، وأضفت إليه فوائد سمحت القريحة بنقلها ، وقلت في خطبته : أما بعد : فإنّ العلوم وإن كثر عددها ، وانتشر في الخافقين مددها ، فغايتها بحر قعره لا يدرك ، ونهايتها طود شامخ لا يستطاع إلى ذروته أن يسلك ، وهذا يفتح لعالم بعد آخر من الأبواب ما لم يتطرّق إليه من المتقدمين الأسباب . وإنّ مما أهمل المتقدمون تدوينه حتى تحلّى في آخر الزمان بأحسن زينة ، علم التفسير الذي هو كمصطلح الحديث ، فلم يدوّنه أحد لا في القديم ولا في الحديث ، حتى جاء شيخ الإسلام وعمدة الأنام ، علّامة العصر ، قاضي القضاة جلال الدين البلقينيّ - رحمه اللّه تعالى - ، فعمل فيه كتابه : « مواقع العلوم من مواقع النجوم » . فنقّحه وهذّبه ، وقسّم أنواعه ورتّبه ، ولم يسبق إلى هذه المرتبة ، فإنّه جعله نيّفا وخمسين نوعا منقسمة إلى ستة أقسام ، وتكلّم في كلّ نوع منها بالمتين من الكلام ، فكان كما قال الإمام أبو السعادات ابن الأثير في مقدّمة نهايته :