الشنقيطي

93

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقوله : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [ الانفطار : 19 ] . قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) [ 11 - 12 ] . قيل : رجع السماء : إعادة ضوء النجوم والشمس والقمر . وقيل : الرجع : الملائكة ترجع بأعمال العباد . وقيل الرجع : المطر وأرزاق العباد . والأرض ذات الصدع ، قيل : تنشق عن الخلائق يوم البعث . وقيل : تنشق بالنبات . والذي يشهد له القرآن : أن الرجع والصدع متقابلان من السماء والأرض بالمطر والنبات ، كما في قوله تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً [ عبس : 24 - 28 ] ، واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) [ 13 ] . قال ابن كثير « 1 » : قال ابن عباس حق . وكذا قال قتادة ، وقال آخرون : حكم عدل . وقال القرطبي : إنه أي القرآن ، يفصل بين الحق والباطل . وقيل : هو ما تقدم من الوعيد في هذه السورة إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [ الطارق : 8 - 9 ] . وقال أبو حيان بما قال به القرطبي أولا ، ثم جوّز أن يكون مرادا به الثاني ، أي أن الإخبار عن رجع الإنسان يوم تبلى السرائر ، قول فصل ، وهذا ما يفيده كلام ابن جرير ، وعزاه النيسابوري إلى القفال . وسياق السورة يشهد لهذا القول الثاني ، لأن السورة كلها في معرض إثبات القدرة على البحث ، وإعادة الإنسان بعد الفناء ، حيث تضمنت ثلاثة أدلة من أدلة البعث . الأول : السماء ذات الطارق . لعظم خلقتها ، وعظم دلالتها على القدرة .

--> ( 1 ) التفسير 4 / 499 .