الشنقيطي
88
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الطارق قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) [ 1 ] . أصل الطرق في اللغة : الدق ، ومنه المطرقة ، ولذا قالوا للآتي ليلا : طارق ، لأنه يحتاج إلى طرق الباب . وعليه قول امرئ القيس : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول أي جئتها ليلا ، وقول الآخر : ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيب وقول جرير : طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام وفي الحديث : « أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن » « 1 » ، فهو لفظ عم في كل ما يأتي شيئه المفاجىء ، ولكأنه يأتي في حالة غير متوقعة ، ولكنه هنا خص بما فسر به بعده في قوله تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ [ 2 لطارق : 2 - 3 ] . فقيل : ما يثقب الشياطين عند استراق السمع ، كما تقدم في قوله تعالى : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً [ الجن : 9 ] ، فيكون عاما في كل نجم . وقيل : خاص ، فقيل : زحل وقيل : المريخ ، وقيل : الثريا ، لأنه إذا أطلق النجم عند العرب ، كان مرادا به الثريا . وتقدم هذا للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في أول سورة النجم .
--> ( 1 ) أخرجه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 20 / 3 ، وأحمد في المسند 3 / 419 .