الشنقيطي

89

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقيل : الثاقب المضيء ، يثقب الظلام بضوئه ، وعليه فهو للجنس عامة ، لأن النجوم كلها مضيئة . قال القرطبي ، وقال سفيان : كل ما في القرآن وما أدراك فقد أخبره به ، وكل شيء قال فيه : وما يدريك ، لم يخبره به . والواقع أنه الغالب ، فقد جاءت : « وما أدراك » ثلاث عشرة مرة ، كلها أخبره بها إلّا واحدة ، وهي في الحاقة وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة : 3 ] وما عداها ، فقد أخبره بها ، وهي : وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [ المدثر : 27 - 28 ] . وفي المرسلات وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ [ المرسلات : 14 ] . وفي الانفطار : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ إلى قوله يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً [ الانفطار : 17 - 19 ] . وفي المطففين : وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ [ المطففين : 8 - 9 ] . وفي البلد : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) [ البلد : 12 - 13 ] . وفي القدر : وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ القدر : 2 - 3 ] . وفي القارعة : وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 3 ] . وأيضا : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 9 - 11 ] ، وفي هذه السورة وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ [ الطارق : 2 - 3 ] ، فكلها أخبره عنها إلّا في الحاقة . تنبيه يلاحظ أنها كلها في قصار السور من الحاقة وما بعدها ، أما ما يدريك ، فقد جاءت ثلاث مرات فقط ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً [ الأحزاب : 63 ] ، في الأحزاب ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) [ الشورى : 17 ] ، في الشورى ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [ عبس : 3 ] في عبس وتولى ، فلم يخبره فيها صراحة ، إلّا أنه في الثالثة قد يكون أخبره لأنه قال لَعَلَّهُ يَزَّكَّى فهو وإن لم يصرّح هل هو تزكى أم