الشنقيطي
81
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ترضعه فكأنها تقاعست أن تقع في النار ، فقال الصبي : اصبري يا أماه فإنك على الحق . وقد قيل : إن الغلام دفن فوجد زمن عمر بن الخطاب ويده على صدغه ، كلما رفعت خرج الدم من جرحه ، وإذا تركت أعيدت على الجرح » . وقد سقنا هذه القصة ، وهي من أمثل ما جاء في هذه المعنى لما فيها من العبر ، والتي يمكن أن يستفاد منها بعض الأحكام ، حيث إن ابن كثير ، عزاها للإمام أحمد بن حنبل ومسلم ، أي لصحة سندها مرفوعة إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم من ذلك الآتي : الأول : أن السحر بالتعلم كما جاء قصة الملكين ببابل ، هاروت وماروت يعلمان الناس السحر . الثاني : إمكان اجتماع الخير مع الشر : إذا كان الشخص جاهلا بحال الشر ، كاجتماع الإيمان مع الراهب مع تعلم السحر من الساحر . ثالثا : إجراء خوارق العادات على أيدي دعاة الخير ، لبيان الحق والتثبيت في الأمر ، كما قال الغلام : اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى اللّه أم أمر الساحر ؟ الرابع : أنه كان أميل بقلبه إلى أمر الراهب ، إذ قال : اللّهم إن كان أمر الراهب أحب إليك ، فسأل عن أمر الراهب ولم يسل عن أمر الساحر ؟ الخامس : اعتراف العالم بالفضل لمن هو أفضل منه ، كاعتراف الراهب للغلام . السادس : ابتلاء الدعاة إلى اللّه ووجوب الصبر على ذلك ، وتفاوت درجات الناس في ذلك . السابع : إسناد الفعل كله للّه ، إنما يشفي اللّه . الثامن : رفض الداعي إلى اللّه الأجر على عمله وهدايته قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [ الفرقان : 57 ] . التاسع : بيان ركن أصيل في قضية التوسل ، وهو أن مبناه على الإيمان باللّه ثم الدعاء وسؤال اللّه تعالى . العاشر : غباوة الملك المشرك المغلق قلبه بظلام الشرك ، حيث ظن في نفسه أنه الذي شفى جليسه . وهو لم يفعل له شيئا ، وكيف يكون وهو لا يعلم ؟