الشنقيطي
78
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ومنها : شهادة الأرض على الإنسان بما عليها المشار إليه في قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [ الزلزلة : 4 ] . ومنها : شهادة المال على صاحبه فيم أنفقه . ومنها : شهادة الصيام والقرآن وشفاعتهما لصاحبهما . ونحو ذلك واللّه تعالى أعلم . تنبيه في هذا العرض إشعار يتعلق بالقضاء وكمال العدالة ، وهو إذا كان رب العزة سبحانه وتعالى ، وهو على كل شيء شهيد ، وبكل شيء عليم ، وموكل حفظة يكتبون أعمال العباد ، ومع ذلك لم يقض بين الخلائق بما يعلمه منهم ولا بما سجلته ملائكته ويستنطق أعضاءهم ، ويستشهد الرسل على الأمم والرسول صلى اللّه عليه وسلم على الرسل ، أي بأنهم بلغوا أممهم رسالات اللّه إليهم ، فلأن لا يقضي القاضي بعلمه من باب أولى . والعلم عند اللّه تعالى . وقد جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم قوله : « إنكم تحتكمون إليّ وإنما أنا بشر أقضي لكم على نحو ما أسمع ، فمن اقتطعت له شيئا من حق أخيه ، فإنما أقطع له قطعة من نار » « 1 » الحديث . أي كان من الممكن أن ينزل عليه الوحي ، ولا سيما في تلك القضية بعينها ، إذ قالوا في مواريث درست معالمها ولا بينة بينهما ، ولكن إذا نزل الوحي عليه صلى اللّه عليه وسلم فيها ، فمن بالوحي لمن يأتي بعده في القضاء ؟ ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم « البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر » « 2 » . ومعلوم أن البينة فعيلة من البيان ، فتشمل كل ما يبين الحق من شهادة وقرينة ، كما في قصة يوسف من القرائن مع إخوته ومع امرأة العزيز . إلخ . قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) [ 4 - 5 ] . قال أبو حيان ، وجواب القسم في قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
--> ( 1 ) أخرجه عن أم سلمة : البخاري في الشهادات حديث 2680 ، والحيل حديث 6967 ، والأحكام حديث 7169 ، ومسلم في الأقضية حديث 4 . ( 2 ) أخرجه : البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب القسامة 8 / 123 ، والدارقطني في الحدود والديات حديث ( 98 و 99 ) 3 / 110 ، 111 .