الشنقيطي

79

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

[ البروج : 1 ] ، قيل : محذوف ، فقيل : لتبعثن ونحوه ، وقيل : مذكور ، فقيل : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ونحوه ، وقيل : قتل ، وهذا نختاره ، وحذفت اللام أي لقتل وحسن حذفها كما حسن في قوله : وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] ، ثم قال : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ الشمس : 9 ] ، أي لقد أفلح ، ويكون الجواب دليلا على لعنة اللّه على من فعل ذلك ، وتنبيها لكفار قريش الذين يؤذون المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم . وإذا كان قتل هي الجواب فهي جملة خبرية ، وإذا كان الجواب غيرها فهي جملة إنشائية ، دعاء عليهم . وقرىء : قتّل بالتشديد ، قرأها الحسن وابن مقسم ، وقرأها الجمهور بالتخفيف ا ه . والأخدود : جمع خد ، وهو الشق في الأرض طويلا . وقوله : النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ الوقود بالضم وبالفتح ، والقراءة بالفتح كالسحور ، والوضوء . فبالفتح ما توقد به كصبور والماء المتوضأ به والطعام المتسحر به ، وبالضم المصدر ، والفعل والوقود بالضم ما توقد به . ذكر صاحب القاموس ، والنار ذات الوقود : بدل من الأخدود . وقيل في معناها عدة أقوال ، حتى قال أبو حيان : كسلت عن نقلها . ونقل الفخر الرازي ثلاثة منها . والمشهور عند ابن كثير ما رواه أحمد « 1 » ومسلم « 2 » : أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان فيمن كان قبلكم ملك ، وكان له ساحر ، فلما كبر الساحر قال للملك : إني قد كبر سني وحضر أجلي ، فادفع إلي غلاما لأعلّمه السحر ، فدفع إليه غلاما كان يعلمه السحر ، وكان بين الساحر والملك راهب ، فأتى الغلام الراهب فسمع من كلامه فأعجبه ، وكان إذا أتى الساحر ضربه ، وقال ما حبسك ؟ وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا : ما حبسك ؟ فشكا ذلك إلى الراهب فقال : إذا أراد الساحر ضربك فقل : حبسني أهلي ، وإذا أراد أهلك أن يضربوك ، فقل : حبسني الساحر ، فبينما هو ذات

--> ( 1 ) المسند 6 / 16 ، 17 ، 18 . ( 2 ) كتاب الزهد والرقائق حديث 73 .