الشنقيطي

38

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

نستمتع ونعزل ، فقلنا : نفعل ذلك ؟ ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا ، لا نسأله ، فسألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « لا عليكم ألا تفعلوا ما كتب اللّه خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون » . وفي رواية : « إن اللّه كتب من هو خالق إلى يوم القيامة » . وفي رواية : « فقال لنا : وإنكم لتفعلون ، وإنكم لتفعلون ، وإنكلم لتفعلون . ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة » . وفي رواية : « لا عليكم ألّا تفعلوا ، فإنما هو القدر » . قال محمد : وقوله : لا عليكم أقرب إلى النهي . وقال الحسن : واللّه لكأن هذا زجر . فأنت ترى قوله صلى اللّه عليه وسلم : وإنكم لتفعلون ، مشعر بعدم علمه سابقا ، مما يتعارض مع الزيادة في حديث جابر ، فبلغ ذلك النّبي صلى اللّه عليه وسلم فلم ينهنا ، نبقي قول جابر ، مما يستدل به المجوزون ، ويعارضه : وهي الموءودة ، أو الوأد الخفي . وكان للوأد عند العرب في الجاهلية سببان : الأول : اقتصادي ، خشية إملاق ، ومن إملاق حاضر . والثاني : حمية وغيرة . وقد رد القرآن عليهم في السبب الأول ، في قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً [ الإسراء : 31 ] . وقوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ [ الأنعام : 151 ] . وأخيرا كان هذا التساؤل شديد التوبيخ لهم ، وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . وفي هذه الآية أثيرت مرة أخرى وبشكل آخر أثارها أعداء المسلمين مكيدة للسذج ، فأثيرت من الناحية الاقتصادية . وكان مبدؤها المعروف عند كتاب هذا العصر بنظرية « مالتس » والآن لغرض عسكري لتقليل عدد جنود المسلمين ، حينما علم العدو أن الإسلام يبيح تعدد الزوجات مثنى وثلاث ورباع ، فأرادوا أن يوقفوا هذا النمو .