الشنقيطي
39
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ويكفي أن نورد هنا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « تناكحوا تناسلوا فإنّي مباه بكم الأمم » « 1 » . وفي رواية « مكاثر بكم الأمم » . وفيه « تزوجوا الولود الودود » « 2 » ونحو ذلك . وقد كنت جمعت في ذلك بحثا في محاضرة وافية في هذا الغرض ، من حيث السياسة والاقتصاد ، والدفاع مع عمل إحصائيات للدول التي تطالب بهذا العمل ، مما يدفع رأي كل قائل به . والذي يهمنا في هذا المقام تنبيه المسلمين ، إلى أن هذه الدعوة إلى تحديد أو تنظيم النسل منشؤها من اليهود ، وتشجيعها في الشرق من دول الغرب ، وكثير من الدول الغربية تبذل المال الطائل لتفشي هذا الأمر في دول الشرق الأوسط وخاصة الإسلامية والعربية . التنبيه الثاني وهو حول ما يصرّح به دعاة تحرير المرأة في صورة مناصرة لها ، والواقع أنهم دعاة شقائها ومعاداة لها ، وهدم لما مكنها اللّه منه في ظل الإسلام . وذلك أن المرأة في الجاهلية كانت هذه حالة من حالاتها توأد حية ، وتورث كالمتاع ، ومهملة الشخصية إلى غير ذلك . فحباها الإسلام ما يثبت شخصيتها ابتداء من إيفائها حقها في الحياة كالرجل ، ثم اختيارها في الزواج ، وحقها في الميراث إلى غير ذلك . وقد تقدم الحديث عن ذلك في عدة محلات ، منها للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، عند قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [ النساء : 34 ] . قوله تعالى : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) [ 12 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان هذا المعنى عند الكلام على قوله تعالى من سورة الحج : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
--> ( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ، كتاب النكاح حديث 10391 . ( 2 ) أخرجه عن معقل بن يسار : أبو داود في النكاح حديث 2050 ، والنسائي في النكاح ، باب كراهية تزويج العقيم ، والحاكم في المستدرك ، كتاب النكاح 2 / 162 .