الشنقيطي
359
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الربوبية والملك والألوهية في لفظ الجلالة . وتكون الخاتمة الشريفة من باب عود على بدء ، وأن القرآن كله فيما بين ذلك شرح وبيان لتقدير هذا المعنى الكبير . وسيأتي لذلك زيادة إيضاح في النهاية ، إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) [ 4 ] . كلاهما صيغة مبالغة من الوسوسة والخنس ، بسكون النون . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان معنى الوسوسة ، والوسواس لغة وشرعا ، أي المراد عند كلامه على قوله تعالى : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ [ طه : 120 ] الآية . وبين مشتقاتهما وأصل اشتقاقهما ، وهو يدور على أن الوسوسة : الحديث الخفي . والخنس : التأخر ، كما تكلم على ذلك في دفع إيهام الاضطراب ، حيث اجتمع المعنيان المتنافيان . لأن الوسواس : كثير الوسوسة ، ليضل بها الناس . والخناس : كثير التأخر والرجوع عن إضلال الناس . وأجاب بأن لكل مقام مقالا ، وأنه يوسوس عند غفلة العبد عن ذكر ربه ، خانس عند ذكر العبد ربه تعالى ، كما دل عليه قوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [ الزخرف : 36 ] ، إلى آخره . ا ه . قوله تعالى : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) [ 5 ] . اختلف في الظرف هنا ، هل هو ظرف للوسواس حينما يوسوس ، فيكون موجودا في الصدور ، ويوسوس للقلب ، أو هو ظرف للوسوسة . ويكون المراد بالصدور القلوب ، لكونها حالة في الصدور من باب إطلاق المحل ، وإرادة الحال على ما هو جار في الأساليب البلاغية . وعلى حد قوله تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ [ العلق : 17 ] ، أطلق النادي ، وأراد من يحل فيه من القوم . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بحث تعدية الوسوسة تارة بإلى وتارة