الشنقيطي

334

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

اتخاذ الولد عقلا ونقلا ، كما انتفت الولادة كذلك عقلا ونقلا . وقد أورد بعض المفسرين سؤالا في هذه الآية ، وهو لماذا قدم نفي الولد على نفي الولادة ؟ مع أن الأصل في المشاهد أن يولد ثم يلد ؟ وأجاب بأنه من تقديم الأهم لأنه رد على النصارى في قولهم : عيسى ابن اللّه ، وعلى اليهود في قولهم : عزيز ابن اللّه ، وعلى قول المشركين : الملائكة بنات اللّه ، ولأنه لم يدع أحد أنه سبحانه مولود لأحد ، فكانت دعواهم الولد للّه فرية عظمى . ا ه . كما قال تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [ الكهف : 5 ] . وقوله : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً [ مريم : 88 - 91 ] . فلشفاعة هذه الفرية قدم ذكرها ، ثم الرد على عدم إمكانها بقوله : وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً [ مريم : 92 - 93 ] . وقد قدمنا دليل المنع عقلا ونقلا . وهنا سؤال أيضا ، وهو إذا كان ادعاء الولد قد وقع ، وجاء الرد عليه : فإن ادعاء الولادة لم يقع ، فلماذا ذكر نفيه مع عدم ادعائه ؟ والجواب واللّه تعالى أعلم : أن من جوّز الولادة له وأن يكون له ولد ، فقد يجوز الولادة عليه ، وأن يكود مولودا فجاء نفيها تتمة للنفي والتنزيه ، كما في حديث البحر ، كان السؤال عن الوضوء من مائة فقط ، فجاء الجواب عن مائة وميتته ، لأن ما احتمل السؤال في مائة يحتمل الاشتباه في ميتته . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ 4 ] . قالوا : كفؤا وكفوا وكفاء ، بمعنى واحد ، وهو المثل . وقد تعددت أقوال المفسرين في معنى الآية ، وكلها تدور على معنى نفي المماثلة .