الشنقيطي

335

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فعن كعب وعطاء : لم يكن له مثل ولا عديل . وروى ابن جرير عن ابن عباس : أنه بمعنى ليس كمثله شيء « 1 » . وعن مجاهد : أي لا صاحبة له . وقد جاء نفي الكفء والمثل والند والعدل ، فالكفء في هذه السورة والمثل في قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، وقوله : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ [ النحل : 74 ] . والند في قوله : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : 22 ] . والعدل في قوله : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [ الأنعام : 1 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه عند آية الأنعام بيان لذلك ، أي يساوونه بعيره من العدل بكسر أوله ، وهو أحد شقي حمل البعير على أحد التفسيرين ، والآخر من العدول عنه إلى غيره . وفي هذه السورة مبحثان يوردهما المفسرون . أحدهما : أسباب نزولها ، والآخر : ما جاء في فضلها ، ولم يكن من موضوع هذا الكتاب تتبع ذلك ، إلا ما كان له دوافع تتعلق بالمعنى . أما ما جاء في فضلها ، فقد قال أبو حيان في تفسيره : لقد أكثر المفسرون إيراد الآثار في ذلك ، وليس هذا محلها ، وهو كما قال ، فقد أوردها ابن كثير والفخر الرازي والقرطبي وابن حجر في الإصابة في ترجمة معاذ بن جبل وغيرهم ، وليس هذا محل إيرادها ، اللهم إلا ما جاء في الصحيح : أن تلاوتها تعدل ثلث القرآن لتعلق موضوعها بالتوحيد « 2 » . أما المبحث الآخر وهو سبب نزولها ، فقيل فيه . إن المشركين طلبوا منه صلى اللّه عليه وسلم أن ينسب لهم ربه ، فنزلت « 3 » .

--> ( 1 ) ابن جرير الطبري ، جامع البيان 30 / 224 . ( 2 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في التفسير حديث 5013 و 5014 و 5015 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 259 . ( 3 ) أخرجه عن أبي بن كعب : الترمذي في تفسير القرآن حديث 3364 ، وأحمد في المسند 5 / 134 .