الشنقيطي

328

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الإخلاص قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ 1 ] . الأحد : قال القرطبي : أي الواحد الوتر ، الذي لا شبيه له ولا نظير ، ولا صاحبة ، ولا ولد ، ولا شريك . ا ه . ومعلوم أن كل هذه المعاني صحيحة ، في حقه تعالى . وأصل أحد : وحد ، قلبت الواو همزة . ومنه قول النابعة : كأن رحلي وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد وقال الفخر الرازي في أحد وجهان : أحدهما : أنه بمعنى واحد . قال الخليل : يجوز أن يقال : أحد اثنان ثلاثة ، ثم ذكر أصلها وحد ، وقلبت الواو همزة للتخفيف . والثاني : أن الواحد والأحد ليسا اسمين مترادفين . قال الأزهري : لا يوصف شيء بالأحدية غير اللّه تعالى ، لا يقال : رجل أحد ولا درهم أحد ، كما يقال : رجل واحد أي فرد به ، بل أحد صفة من صفات اللّه تعالى استأثر بها فلا يشركه فيها شيء . ثم قال : ذكروا في الفرق بين الواحد والأحد وجوها : أحدها : أن الواحد يدخل في الأحد ، والأحد لا يدخل فيه . وثانيها : أنك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد ، جاز أن يقال : لكنه يقاومه اثنان بخلاف الأحد .