الشنقيطي

329

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فإنك لو قلت : فلان لا يقاومه أحد ، لا يجوز أن يقال : لكنه يقاومه اثنان . وثالثها : أن الواحد ، يستعمل في الإثبات ، والأحد يستعمل في النفي . تقول في الإثبات رأيت رجلا واحدا . وتقول في النفي : ما رأيت أحدا ، فيفيد العموم . أما ما نقله عن الخليل ، وقد حكاه صاحب القاموس فقال : ورجل وحد وأحد ، أي خلافا لما قاله الأزهري . وأما قوله : إن أحدا تستعمل في النفي فقد جاء استعمالها في الإثبات أيضا . كقوله : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ [ المائدة : 6 ] . فتكون أغلبية في استعمالها ودلالتها في العموم واضحة . وقال في معجم مقاييس اللغة في باب الهمزة والحاء وما بعدها : أحد ، إنها فرع والأصل الواو وحد . وقد ذكر في الواو وفي مادة وحد . قال : الواو والحاء والدال أصل واحد يدل على الانفراد من ذلك الوحدة بفتح الواو وهو واحد قبيلته ، إذا لم يكن فيهم مثله . قال : يا واحد العرب الذي * ما في الأنام له نظير وقيل : إن هذا البيت لبشار يمدح عقبة بن مسلم ، أو إلى ابن المولى يزيد من حاتم ، نقلا عن الأغاني . فيكون بهذا ثبت أن الأصل بالواو والهمزة فرع عنه . وتقدم أن دلالتها على العموم أوضح أي أحد . وقد دلت الآية الكريمة ، على أن اللّه سبحانه وتعالى أحد ، أي في ذاته وصفاته لا شبيه ولا شريك ، ولا نظير ولا ند له ، سبحانه وتعالى . وقد فسره ضمنا قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الاخلاص : 4 ] . وقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، أما المعنى العام فإن القرآن كله ، والرسالة المحمدية كلها ، بل وجميع الرسالات : إنما جاءت لتقرير هذا المعنى ، بأن اللّه سبحانه واحد أحد . بل كل ما في الوجود شاهد على ذلك .