الشنقيطي
318
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النصر قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ 1 ] . فيه ذكر النصر والفتح ، مع أن كلا منهما مرتبط بالآخر : فمع كل نصر فتح ، ومع كل فتح نصر . فهل هما متلازمان أم لا ؟ كما جاء النصر مضافا إلى اللّه تعالى ، والفتح مطلقا . أولا اتفقوا على نزول هذه السورة بعد فتح مكة . ومعلوم : أنه سبق فتح مكة عدة فتوحات . منها فتح خيبر ، ومنها صلح الحديبية ، سماه اللّه تعالى فتحا في قوله : فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [ الفتح : 27 ] . والنصر يكون في معارك القتال ويكون بالحجة والسلطان ، ويكون بكف العدو ، كما في الأحزاب . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [ الأحزاب : 25 ] . وكما في اليهود قوله : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً [ الأحزاب : 26 - 27 ] . فالنصر حق من اللّه ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [ آل عمران : 126 ] . وقد علم المسلمون ذلك ، كما جاء في قوله تعالى : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ