الشنقيطي
301
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [ النساء : 48 ] . وأجيب : بأنه يحبط العمل الذي هو فيه فقط ، فإن راءى في الصلاة أحبطها ولا يتعدى إلى الصوم ، وإن راءى في صلاة نافلة لا يتعدى إحباطها إلى صلاة فريضة ، وهكذا ، قد يبدأ عملا خالصا للّه ، ثم يطرأ عليه شبح الرياء ، فهل يسلم له عمله أو يحبطه ما طرأ عليه من الرياء ؟ فقالوا : إن كان خاطرا ودفعه عنه فلا يضره ، وإن استرسل معه . فقد رجح أحمد وابن جرير ، عدم بطلان العمل نظرا لسلامة القصد ابتداء . ودليلهم في ذلك : ما روى أبو داود في مراسيله عن عطاء الخراساني أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، إن بني سلمة كلهم يقاتل ، فمنهم من يقاتل للدنيا ، ومنهم من يقاتل نجدة ، ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه اللّه تعالى قال : « كلهم إذا كان أصل أمره ، أن تكون كلمة اللّه هي العليا » . وذكر عن ابن جرير : أن هذا في العمل الذي يرتبط آخره بأوله ، كالصلاة والصيام . أما ما كان مثل القراءة والعلم . فإنه يلزمه تجديد النية الخالصة للّه ، أي لأن كل جزء من القراءة ، وكل جزء من طلب العلم مستقل بنفسه ، فلا يرتبط بما قبله . وهناك مسألة : وهي أن العبد يعمل العمل للّه خالصا ، ثم يطلع عليه بعض الناس ، فيحسنون الثناء عليه فيعجبه ذلك . فلا خلاف أنه ليس من الرياء في شيء لما جاء في حديث أبي ذر رضي اللّه عنه ، أنه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الرجل يعمل من الخير يحمده الناس عليه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم « عاجل بشرى المسلم » رواه مسلم « 1 » . وقد ذكر بعض العلماء : أن من كان يعمل عملا خفيا ، ثم حضر بعض الناس فتركه من أجلهم خشية الرياء ، أنه يدخل في الرياء ، لأنه يضعف في نفسه أن يخلص النية للّه ، وفي هذا بعد ومشقة . أما منع الماعون وإعطاؤه ، وهو العارية كما تقدم . فإن مبحث العارية في ناحيتين : ما هي العارية ، والثاني : حكمها أواجب أم مباح ، وحكم ضمانها مضمونة أم لا ؟
--> ( 1 ) كتاب البر والصلة والآداب حديث 166 .