الشنقيطي

302

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أما تعريفها عند الفقهاء : هي إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال ، مع بقاء عينه . وقولهم مع بقاء عينه : كالقدر والفأس والإبرة والمنخل ، ونحو ذلك ، بخلاف ما يكون إتلافه في استعماله ، كالشمع للإضاءة ، والزيت للدهن ، والكحل للاكتحال ، ونحو ذلك ، مما تنفد عينه باستعماله ، فلا يكون عارية ، ولكن يكون قرضا ، والقرض يكون معاوضته بمثله . أما حكم العارية . فقيل : جائز . وقيل : بل واجب . وقيل : مستحب . وحكى ابن قدامة الإجماع على استحبابها ، ودليل من قال بالوجوب بنص الآية : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ [ الماعون : 7 ] ، ولحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه في حق الإبل لما ذكر الزكاة « وأن حقها إعارة دلوها ، وإطراق فحلها ، ومنحه لبنها ، يوم ورودها » « 1 » . والواقع أن هذا الحديث ذكر فيه ما ليس بعارية قطعا ، مثل طرق الفحل ومنح اللبن ، مما يضعف الاستدلال به . وقد ساق المجد في المنتقى برواية أحمد ولهم . أما الوعيد في الآية فقالوا : هو منصب على الصفات الثلاث : السهو عن الصلاة ، والرياء في العمل ، ومنع الماعون جميعا ، ومن اتصف بواحدة فله قدره من الوعيد بحسبه . وأقل ما يقال فيها ما جاء في قوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [ المائدة : 2 ] ، والحديث الصحيح في حق الزكاة ، لما ذكر صلى اللّه عليه وسلم الذهب والفضة والإبل والبقر والخيل ، وقال : « ولا ينسى حق اللّه في ظهرها » . ثم سئل عن الحمر ، فقال : « لم أجد إلا الآية الشاذة الفاذة : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] » . وإعارة المتاع إباحة المنفعة وهي خير كثير .

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني .