الشنقيطي
298
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
[ المؤمنون : 9 ] في دفع إيهام الاضطراب للجمع بين هذه الآية وآية ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [ المدثر : 42 ] . وذكر قول الشاعر : * دع المساجد للعباد تسكنها * على ما سنذكره بعد ، ثم نبه قائلا : إذا كان الوعيد عمن يسهو عنها فكيف بمن يتركها ؟ ! ا ه . وقد تساءل بعض المفسرين عن موجب اقتران هذه الآية بالتي قبلها . وأجابوا : بأن الكل من دوافع عدم الإيمان بالبعث ، ومن موجبات التكذيب بيوم الدين ، فهي مع ما قبلها في قوة ، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ، وعن صلاتهم ساهون ، فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون . فجمعهم مع الأول ، ونص على وعيده الشديد ، وبين وصفا ولهم ، وهو أنهم يمنعون الماعون . تنبيه في هذه السورة ، وفي آية وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ [ المؤمنون : 9 ] ، التي هي من صفات المؤمنين معادلة كبيرة . إحداهما : في المنافقين تاركي الصلاة أو مضيعيها . والأخرى في المؤمنين المحافظين عليها ، أي أن الصلاة هي المقياس والحد الفاصل . وعليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن ترك الصلاة فقد كفر » « 1 » . أما أثر الصلاة في الإسلام ، وعلى الفرد والجماعة ، فهي أعظم من أن تذكر . وقد وجدنا بعض آثارها وهو المراءاة في العمل ، أي ازدواج الشخصية والانعزال في منع الماعون ، أي لا يمد يد العون ولو باليسير لمجتمعه الذي يعيش فيه ، وقد جاءت نصوص صريحة في مهمة الصلاة عاجله وآجلة .
--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الرابع .