الشنقيطي

299

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ففي العاجل قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] ، ومن الفحشاء : دع اليتيم وعدم إطعام المسكين ، في الدرجة الأولى . ومنها : كل رذيلة . منكرة ، فهي إذن سياج للإنسان يصونه عن كل رذيلة . وهي عون على كل شديدة ، كما قال تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ البقرة : 45 ] فجعلها قرينة الصبر في التغلب على الصعاب ، وهي في الآخرة نور ، كما قال تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ [ الحديد : 12 ] ، الآية ، مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء » « 1 » . وقوله : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ [ الماعون : 7 ] ، قيل : في الماعون الزكاة لقلتها ، والماعون : القليل ، والماعون : المال في لغة قريش . وقيل : هو ما يعين على أي عمل ، ومنه الدلو والفأس والإبرة والقدر . ونحو ذلك . وإذا كان السهو عن الصلاة يحمل على منع الماعون ، فإن من يمنع الماعون وهو الآلة أو الإناء يقضي به الحاجة ثم يرد ، كما هو بدون نقصان ، فلأن يمنع الصدقة أو الزكاة من باب أولى . ومن هنا : لم يكن المنافق ليزكي ماله ولا يتصدق على محتاج ، بل ولا يقرض آخر قرضا حسنا . ولذا نجد تفشي الربا في المنافقين أشد وأكثر . وهنا يأتي مبحثان : الأول منهما : حكم الرياء وما حده ؟ والثاني : حكم العارية . أما الرياء : فقيل هو مشتق من الرؤية ، والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمد عليها ، وقد جاء في الحديث تسميته الشرك الخفي : « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي ، قالوا : وما الشرك الخفي يا رسول اللّه ؟ قال : الرياء ، فإنه أخفى في نفوسكم من دبيب النمل » .

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : مسلم في الطهارة حديث 35 .