الشنقيطي

280

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الهمزة قوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [ 1 ] . اختلف في معنى كلمة ويل . فقيل : هو واد في جهنم . وقيل : هي كلمة عذاب وهلاك . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، ذكر هذين المعنيين في سورة الجاثية عند قوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [ الجاثية : 7 ] ، وبين أنها مصدر لا لفظ له من فعله ، وأن المسوغ للابتداء بها مع أنها نكرة كونها في معرض الدعاء عليهم بالهلاك . وقد استظهر رحمه اللّه تعالى هذا المعنى . ومما يشهد لما استظهره رحمه اللّه ، ما جاء في حق أصحاب الجنة التي أصبحت كالصريم ، أنهم قالوا عند رؤيتهم إياها قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ [ الأنبياء : 14 ] ، فهي كلمة تقال عند نزول المصائب ، وعند التقبيح . وقال الفخر الرازي : أصل الويل لفظة السخط والدم ، وأصلها نوى لفلان ، ثم كثرت في كلامهم فوصلت باللام ، ويقال : ويح بالحاء للترحم ا ه . ومما يدل لقول الرازي أيضا قول قارون وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ [ القصص : 82 ] . ومثله للتعجب في قوله : قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] .