الشنقيطي
255
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقوله : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 73 ] . وقوله : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 56 ] . وقاصرات الطرف عن رضى بأهلهن . ومنه حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [ الرحمن : 72 ] ، أي على أزواجهن . وقوله : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا [ الإنسان : 14 ] ، ونحو ذلك ، مما يشعر بأن نعيم الجنة بنفسه راض بأهل الجنة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) [ 8 - 9 ] . وقع الخلاف في المراد من قوله : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ، هل المراد بأمه مأواه وهي النار ، وأن هاوية من أسمائها ، أما المراد بأمه رأسه وأن هاوية من الهوى ، فيلقى في النار منكسا رأسه يهوي في النار . وقد بحث الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ذلك في دفع إيهام الاضطراب ، ولا يبعد من يقول إنه لا تعارض بين القولين . فتكون أمه هاوية ، وهي النار ويلقى فيها منكسا تهوي رأسه والعياذ باللّه . وحكى القرطبي على أن الأم بمعنى قول لبيد : فالأرض معقلنا وكانت أمنا * فيها مقابرنا وفيها نولد وعلى معنى الهاوية البعيدة والداهية ، قول الشاعر : يا عمرو لو نالتك رماحنا * كنت كمن تهوى به الهاوية والهاوية : مكان الهوى . كما قيل : أكلت دما إن لم أرعك بضرة * بعيدة مهوى القرط مياسة القد أو طيبة النشر . وفي الحديث : « إن أحدكم ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار سبعين خريفا » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الرقاق حديث 6478 ، ومسلم في الزهد والرقائق حديث