الشنقيطي
250
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قوله : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ الحج : 46 ] . وقال الفخر الرازي : نص على الصدور ليشمل الخير والشر ، لأن القلب محل الإيمان . والصدر محل الوسوسة لقوله تعالى : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [ الناس : 5 ] . وهذا وإن كان وجيها ، إلا أن محل الوسوسة أيضا هو القلب ، فيرجع إلى المعنى الأول واللّه أعلم . قوله تعالى : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [ 11 ] . ذكر الظرف هنا يشعر بقصر الوصف عليه مع أنه سبحانه خبير بهم في كل وقت في ذلك اليوم ، وقبل ذلك اليوم ، ولكنه في ذلك اليوم يظهر ما كان خفيا ، فهو سبحانه يعلم السر وأخفى ، وهو سبحانه لا يخفى عليه خافية . ولكن ذكر الظرف هنا للتحذير مع الوصف بخبير ، أخص من عليم ، كما في قوله : قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [ التحريم : 3 ] .