الشنقيطي
251
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القارعة قوله تعالى : الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) [ 1 - 3 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في أول سورة الواقعة ، وقال : كالطامة والصاخة ، والآزفة ، والقارعة . ا ه . أي وكذلك الصاخة والساعة . ومعلوم أن الشيء إذا عظم خطره كثرت أسماؤه . أو كما روي عن الإمام علي : كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى . ومعلوم أن ذلك ليس من المترادفات ، فإن لكل اسم دلالة على معنى خاص به . فالواقعة لصدق وقوعها ، والحاقة لتحقق وقوعها ، والطامة لأنها تطم وتعم بأحوالها ، والآزفة من قرب وقوعها أزفت الآزفة مثل اقتربت الساعة ، وهكذا هنا . قالوا : القارعة : من قرع الصوت الشديد لشدة أهوالها . وقيل : القارعة اسم للشدة . قال القرطبي : تقول العرب : قرعتهم القارعة وفقرتهم الفاقرة ، إذا وقع بهم أمر فظيع . قال ابن أحمر : وقارعة من الأيام لولا * سبيلهم لزاحت عندك حينا وقال تعالى : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ [ الرعد : 31 ] ، وهي الشديدة من شدائد الدهر . وقوله : وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ، تقدم قولهم : إن كل ما جاء وما أدراك أنه يدريه وما جاء وما يدريك لا يدريه .