الشنقيطي
249
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقوله : كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [ القمر : 7 ] . وقوله : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [ القارعة : 4 ] . قوله تعالى : وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ [ 10 ] . قيل : حصل أي أبرز . قاله ابن عباس . وقيل : ميز الخير من الشر . والحاصل من كل شيء ما بقي . قال لبيد : وكل امرئ يوما سيعلم سعيه * إذا حصلت عند الإله الحصائل والمراد بما في الصدور الأعمال ، وهذا كقوله : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [ الطارق : 9 ] . ونص على الصدور هنا ، مع أن المراد القلوب ، لأنها هي مناط العمل ومعقد النية . والعقيدة وصحة الأعمال كلها مدارها على النية ، كما في حديث : « إنما الأعمال بالنيات » وحديث : « ألا إن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله » الحديث . وقال الفخر الرازي : خصص القلب بالذكر ، لأنه محل لأصول الأعمال . ولذا ذكره في معرض الذم ، فإنه آثِمٌ قَلْبُهُ [ البقرة : 283 ] ، وفي معرض المدح وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال : 2 ] . ويشهد لما قاله قوله : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 89 ] . وقوله : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ [ البقرة : 74 ] . وقال : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ [ الزمر : 23 ] . وقوله : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] ، ونحو ذلك . ومما يدل على أن المراد بالصدور ما فيها هو القلب .