الشنقيطي

248

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وفي معنى هذا وجهان : الأول وإنه لحب الخير أي بسبب حبه الخير لشديد بخيل ، شديد البخل . كما قيل : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد أي شديد البخل على هذه الرواية من هذا البيت . والوجه الثاني : وإنه لشديد حب المال . قالهما ابن كثير . وقال : كلاهما صحيح ، والواقع أن الثاني يتضمن الأول . ويشهد للوجه الثاني ، قوله تعالى : وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا [ الفجر : 19 - 20 ] . وقلنا : إن الثاني يتضمن الأول ، لأن من أحب المال حبا جما سيحمله حبه على البخل . وفي هذا النص مذمة حب المال وهو جبلة في الإنسان ، إلا من هذّبه الإسلام ، إلا أن الذم ينصب على شدة الحب التي تحمل صاحبها على ضياع الحقوق أو تعدي الحدود . وهذه الآية وما قبلها نازلة في الكفار كما قدمنا كلام الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه . قوله تعالى : أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ [ 9 ] . البعثرة : الانتثار . وقال الزمخشري : إن هذه الكلمة مأخوذة من أصلين : البعث والنثر . فالبعث : خروجهم أحياء . والنثر : الانتشار كنثر الحب ، فهي تدل على بعثهم منتشرين . وقد نص تعالى على هذا المعنى في قوله : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) [ الانفطار : 4 ] ، أي بعثر من فيها . وقوله : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً [ المعارج : 43 ] .