الشنقيطي

212

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

[ الكوثر : 1 ] ، وقوله : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً [ نوح : 1 ] ، إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ [ ق : 43 ] ، وإنزال القرآن منة عظمى . وقد دل على تعظيم المنة وتعظيم اللّه سبحانه في قوله : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ [ ص : 29 ] ، فقال : كتاب أنزلناه بضمير التعظيم ، ثم قال في وصف الكتاب : مبارك . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه التنصيص على أنه للتعظيم عند الكلام على آية ص هذه كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ [ ص : 29 ] . والواقع أنه جاءت الضمائر بالنسبة إلى اللّه تعالى بصيغ الجمع للتعظيم وبصيغ الإفراد ، فمن صيغ الجمع ما تقدم ، ومن صيغ الإفراد قوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] ، وقوله : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ ص : 71 ] ، وقوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] . ويلاحظ في صيغ الإفراد : أنها في مواضع التعظيم والإجلال ، كالأول في مقام خلق البشر من طين ، ولا يقدر عليه إلا اللّه . والثاني : في مقام أنه يعلم ما لا تعلمه الملائكة ، وهذا لا يكون إلا للّه سبحانه ، فسواء جيء بضمير بصيغة الجمع أو الإفراد ، ففيها كلها تعظيم للّه سبحانه وتعالى سواء بنصها ، وأصل الوضع أو بالقرينة في السياق . ثم اختلف في المنزل ليلة القدر ، * هل هو الكل أو البعض ؟ فقيل : وهو رأي الجمهور أنه أوائل تلك السورة فقط أي بداية الوحي بالقرآن ، وهو مروي عن ابن عباس ، قال : « ثم تتالى نزول الوحي ، بعد ذلك وكان بين أوله وآخره عشرون سنة » « 1 » . وقيل : المنزل في تلك الليلة ، هو جميع القرآن جملة واحدة ، وكله إلى سماء الدنيا ، ثم صار ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منجما حسب الوقائع . وهذا الأخير هو رأي الجمهور كما قدمنا ، وقد اختاره الشيخ رحمه اللّه تعالى علينا وعليه عند الكلام على قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس وعائشة : البخاري في فضائل القرآن حديث 4978 و 4979 .