الشنقيطي
20
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ومما ذكر يتأتّى السكنى والمعيشة حتى الملح والمأكل والمشرب ، وهذا هو كلام الزمخشري بعينه . وقال الفخر الرازي : دحاها بسطها ، فترى أن جميع المفسرين تقريبا متفقون على أن دحاها بمعنى بسطها . وقول ابن جرير وابن كثير : إن دحاها فسر بما بعده لا يتعارض مع البسط والتمهيد ، كما قال أبو حيان : إنه ذكر لوازم التسكن إلى المعيشة عليها من إخراج مائها ومرعاها لأن بهما قوام الحياة . ومما يستأنس به أن الدحو معروف بمعنى البسط ، قول ابن الرومي : ما أنس لا أنس خبازا مررت به * يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر ما بين رؤيتها في كفه كرة * وبين رؤيتها قوراء كالقمر إلا بمقدار ما تنداح دائرة * في صفحة الماء ترمي فيه بالحجر وقد أثير حول هذه الآية مبحث شكل الأرض أمبسوطة هي أم كروية مستديرة ؟ وإذا رجعنا إلى أمهات كتب اللغة نجد الآتي : أولا : في مفردات الراغب : قال دحاها ، أزالها من موضعها ومقرها . ومنه قولهم : دحا المطر الحصى من وجه الأرض أي جرفها ، ومر الفرس يدحو دحوا : إذا جر يده على وجه الأرض فيدحو ترابها . ومنه أدحى النعام ، وقال : الطحو كالدحو ، وهو بسط الشيء والذهاب به والأرض وما طحاها ، وأنشد قول الشاعر : * طحا بك قلب في الحسان طروب * أي ذهب بك . وفي معجم مقاييس اللغة ، مادة دحو : الدال والحاء والواو أصل واحد بدل على بسط وتمهيد . يقال : دحى اللّه الأرض يدحوها دحوا إذا بسطها . ويقال : دحا المطر : الحصا عن وجه الأرض ، وهذا لأنه إذا كان كذلك فقد مهد الأرض .