الشنقيطي

21

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ويقال للفرس ، إذا رمى بيده رميا لا يرفع سنبكه عن الأرض كثيرا : مر يدحو دحوا ، ومن الباب أدحى النعام الموضع الذي يفرخ فيه أفعول من دحوت ، لأنه يدحوه برجله ثم يبيض فيه ، وليس للنعامة عش . وفي لسان العرب مادة دحا ، والدحو : البسط ، دحى الأرض يدحوها دحوا : بسطها . وقال الفراء في قوله عز وجل : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [ 30 ] ، قال بسطها ، وذكر الأدحى مبيض النعام في الرمل ، لأنّ النعامة تدحوه برجلها ، ثم تبيض فيه . وذكر حديث ابن عمر : « فدحا السيل فيه بالبطحاء » « 1 » ، أي رمى وألقى . قال : وسئل ابن المسيب عن الدحو بالحجارة ، فقال : لا بأس به ، أي المراماة بها والمسابقة . وعن ابن الأعرابي : هو يدحو بالحجر ، أي يرمي به ويدفعه ، والداحي : الذي يدحو الحجر بيده ، وأنشد لأوس بن حجر بمعنى ينزع قوله : ينزع جلد الحصا أحسين مبترك * كأنه فاحص أو لاعب داح ؟ وفي حديث أبي رافع : « كنت ألاعب الحسن والحسين رضوان اللّه عليهما بالمداحي » ، هي أحجار أمثال القرصة ، كانوا يحفرون حفرة يدحون فيها بتلك الحجارة ، فإذا وقع الحجر فيها غلب صاحبها ، وإن لم يقع غلب . والدحو : هو رمي اللاعب بالحجر والجوز وغيره ا ه . وما ذكره صاحب اللسان عن أبي رافع لا زال موجودا حتى الآن بالمدينة ، ويسمى الدحل باللام ، كما وصف تماما . وبعد إيراد أقوال أصول مراجع اللغة ، وما تقدم من أقوال المفسرين . فإنّنا نواجه الجدل القائم بين بعض علماء الهيئة ، وبعض العلماء الآخرين ، في موضوع شكل الأرض ، ولعلّنا نوفق بفضل من اللّه إلى بيان الحقيقة في ذلك ، حتى لا يظن ظانّ تعارض القرآن ، وما يثبت من علوم الهيئة أو يغتر جاهل بما يقال في الإسلام . وبتأمل قول المفسرين نجدها متفقة في مجموعها : بأن دحاها مهدها وسهل

--> ( 1 ) أخرجه عن نافع البخاري في الصلاة حديث 484 .