الشنقيطي

194

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وهي : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] ، وجاء بيان ما أنزل في سورة الدخان حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان : 1 - 3 ] . وللشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان لذلك عند قوله تعالى : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [ النساء : 113 ] ، فكأنه في قوة اقرأ ما يوحي إليك من ربك ، والمراد به هو القرآن بالإجماع . المسألة الثانية : قوله : بِاسْمِ رَبِّكَ ، أي اقرأ باسم ربك منشئا ومبتدئا القراءة باسم ربك ، وقد تكلم المفسرون على الباء أهي صلة ، ويكون اقرأ اسم ربك ، أي قل باسم اللّه ، كما في أوائل السور . وقيل : الباء بمعنى على ، أي على اسم ربك ، وعليه : فالمقروء محذوف . والذي يظهر واللّه تعالى أعلم أن قوله : بِاسْمِ رَبِّكَ أي أن ما تقرؤه هو من ربك ، وتبلغه للناس باسم ربك ، وأنت مبلغ عن ربك على حد قوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 - 4 ] . وقوله : ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [ المائدة : 99 ] ، أي عن اللّه تعالى . وكقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [ النساء : 64 ] . ونظير هذا في الأعراف الحاضرة خطاب الحكم ، أو ما يسمى خطاب العرش ، حينما يقول ملقيه باسم الملك ، أو باسم الأمة ، أو باسم الشعب ، على حسب نظام الدولة ، أي باسم السلطة التي منها مصدر التشريع والتوجيه السياسي . وهنا باسم اللّه ، باسم ربك ، وصفة ربك هنا لها مدلول الربوبية الذي ينبه العبد إلى ما أولاه اللّه إياه من التربية والرعاية والعناية ، إذ الرب يفعل لعبده ما يصلحه ، ومن كمال إصلاحه أن يرسل إليه من يقرأ عليه وحيه بخبري الدنيا والآخرة ، وفي إضافته إلى المخاطب إيناس له . المسألة الثالثة : وصف الرب بالذي خلق مع إطلاق الوصف ، وذلك لأن صفة الخلق هي أقرب الصفات إلى معنى الربوبية ، ولأنها أجمع الصفات للتعريف باللّه تعالى لخلقه ، وهي الصفة التي يسلمون بها وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] .