الشنقيطي

176

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومنه : حتى تضع الجرب أوزارها ، أي ثقلها من سلاح ونحوه . ومنه الوزير : المتحمل ثقل أميره وشغله ، وشرعا الذنب كما في الحديث : « ومن سنّ سنة سيئة ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » « 1 » ، وقد يتعاوران في التعبير كقوله تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً [ النحل : 25 ] ، وقوله مرة أخرى وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] . وقد أفرد لفظ الوزر هنا وأطلق ، ولم يبين ما هو وما نوعه ، فاختلف فيه اختلافا كثيرا . فقيل : ما كان فيه من أمر الجاهلية ، وحفظه من مشاركته معهم ، فلم يلحقه شيء منه . وقيل : ثقل تألمه مما كان عليه قومه ، ولم يستطع تغييره ، وشفقته صلى اللّه عليه وسلم بهم ، أي كقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [ الكهف : 6 ] ، أي أسفا عليهم . وقال أبو حيان : هو كناية عن عصمته صلى اللّه عليه وسلم من الذنوب ، وتطهيره من الأرجاس . وقال ابن جرير : وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك ، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها . وقال ابن كثير : هو بمعنى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح : 2 ] . فكلام أبي حيان : يدل على العصمة ، وكلام ابن جرير يدل على شيء في الجاهلية ، وكلام ابن كثير مجمل . وفي هذا المجال مبحث عصمة الأنبياء عموما ، وهو مبحث أصولي يحققه كتب الأصول لسلامة الدعوة ، وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بحثه في سورة طه عند الكلام على قوله تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ طه : 121 ] ، وأورد كلام المعتزلة والشيعة والحشوية ، ومقياس ذلك ، عقلا وشرعا ، وفي سورة ص عند قوله تعالى : وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ [ ص : 24 ] ، ونبه عندها على أن كل ما يقال

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثامن .