الشنقيطي

173

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الشرح قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) [ 1 - 4 ] . ذكر تعالى هنا ثلاث مسائل : شرح الصدر ، ووضع الوزر ، ورفع الذكر . وهي وإن كانت مصدرة بالاستفهام ، فهو استفهام تقريري لتقرير الإثبات ، فقوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ بمعنى شرحنا على المبدأ المعروف ، من أن نفي النفي إثبات . وذلك لأن همزة الاستفهام وهي فيها معنى النفي دخلت على لم وهي للنفي ، فترافعا فبقي الفعل مثبتا . قالوا : ومثله قوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [ الزمر : 36 ] . وقوله : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً [ الشعراء : 18 ] . وعليه قول الشاعر : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح فتقرر بذلك أنه تعالى يعدد عليه نعمه العظمى ، وقد ذكرنا سابقا ارتباط هذه السورة بالتي قبلها في تتمة نعم اللّه تعالى على رسوله ، صلى اللّه عليه وسلم . وروى النيسابوري عن عطاء وعمر بن عبد العزيز : أنهما كانا يقولان : هذه السورة وسورة الضحى سورة واحدة ، وكانا يقرآنهما في الركعة الواحدة ، وما كانا يفصلان بينهما ببسم اللّه الرحمن الرحيم والذي دعاهما إلى ذلك هو أن قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، كالعطف على قوله : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً [ الضحى : 6 ] ، ورد هذا الادعاء - أي من كونهما سورة واحدة - وعلى كل فإن هذا إذا لم يجعلهما سورة واحدة فإنه يجعلهما مرتبطتين . معا في المعنى ، كما في الأنفال والتوبة . واختلف في معنى شرح الصدر ، إلّا أنه لا منافاة فيما قالوا ، وكلها يكمل بعضها بعضا .